سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الورود، ووجهٌ يسع جهله أبدًا. فالوجه الأوَّل في معرفة ما لا يسع جهله طرفة عين ذلك ما قدَّمناه من معرفة الله عزَّ وجلَّ، ونفيِ الأشباه والأمثال عنه.

وأمَّا ما يسع جهله إلى الورود فهو على وجهين: أحدهما ما لا يسع جهله وتَرْكُ عِلْمِهِ إذا ورد، وذلك كمعرفة الله أنَّه بصير عليم سميع، وفي أمثاله من الأسماء والصفات إذا ورد عليه شيء من صفات الله تعالى، أو سُئِلَ عنها، أو خطرت على باله من غير أن يوردها عليه أحدٌ، فلا يسعه إلاَّ أن يصف الله بصفته، وينفي عنه صفات خَلْقِهِ، وهذا إذا فَهِمَ ذلك بِلُغَتِهِ، أو قامت عليه الحجَّة أنَّ هذا اسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، فعليه أن يعلم الحقَّ في ذلك، ويصف الله بصفاته، وإن لم يفعل فقد نقض جملة التوحيد التي أقرَّ بها أوَّلاً.

والوجه الآخر يسع جهله حتَّى تقوم عليه الحجَّة، وذلك كمعرفة نبيٍّ من الأنبياء أو ملك من الملائكة، أو حرف من كتاب الله تعالى؛ فإذا قامت عليه الحجَّة بشيء فشكَّ فيه أو أنكره فقد نَقَضَ الجملة التي أقرَّ بها أوَّلاً، وأشرك بالله تعالى، وعلى السامع أن يَبْرَأَ منه إذا قصد إلى ذلك فأنكره.

والوجه الثاني من علوم الدين يسع جهله حتَّى يأتي وقته، وذلك كالفرائض الموسمات(1) الأوقات، من الصلاة والصوم والزكاة والحجِّ وسائرها من جميع الفرائض البدنيَّة والماليَّة، يسع جهل جميع ما ذكرناه ما لم يُبْتَلَ العبد بالعمل، فحينئذ يلزم العمل بها وامتثالها، والله أعلم.

والوجه الثالث يسع جهله أبدا، مثل قسمة المواريث، وتصريف القصاص في وجوهه، وتحريم الربا في معانيه، وتحريم الميتة والدم والخنزير، وأشباه ذلك من جميع المحرَّمات، وذوات المحارم من النساء من جهة

(1) / الفرائض الموسمات: الفرائض التي حدِّدت لها أوقات. وموسمات: أي جعلت لها مواسم تؤدَّى فيها، كالصوم والحجِّ. (علي يحيى معمَّر).

١٤٧ / ٢١٧