سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قال الأب: إنَّ الحجَّة السمعيَّة إنَّما تكون عن طريق كتاب الله عزَّ وجلَّ، أو عن سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن إجماع المسلمين، ويزيد بعضهم الرأي أو القياس. ولكنَّ هذا الأخير لا يكون حجَّة سمعيَّة منفردة؛ لأنَّه ينبني على بعض المصادر السابقة.
قال نجيب: هل يمكن أن نعود إلى مناقشة بعض النقط السابقة في أوَّل هذا السمر.
قال الأب: لا مانع من ذلك يا بنيَّ.
قال نجيب: لقد قلتَ يا أبي: إِنَّ ما يسع جهله من أحكام الدين ينقسم إلى قسمين: مضيَّق وموسَّع.
قال الأب: هذا صحيح يا ولدي.
قال نجيب: ما معنى مضيَّق؟
قال الأب: إنَّ مسائل التوحيد التي تجب بقيام الحجَّة تدخل في هذا الباب، وكذلك الفرائض التي خُصِّصت لها أوقات، يكون العلم بها وبكيفيَّتها مضيَّقا عند حلول تلك الأوقات.
قال نجيب: أودُّ أن تزيدنا إيضاحا وتضرب لي أمثلة يا أبي.
قال الأب: إنَّ جميع ما يتعلَّق بالدين، إمَّا أن يكون عقائد في القلب، أو أقوالاً باللسان، أو عملا بالجوارح، أو اجتنابا.
قال نجيب: أعتقد أنَّه ليس هناك وجه آخر.
قال الأب: أمَّا ما فيما يتعلَّق بالعقائد فَإِنَّ الحكم فيها دائما مضيَّق بعد قيام الحجَّة، وكذلك القول.
قال نجيب: يعني الإيمان بجملة التوحيد وما اشتملت عليه، والإقرار بذلك.