سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

قال الأب: صَدَقَتْ أمُّك يا نجيب.

قال نجيب: قلتَ: عند الابتلاء، فما معنى "الابتلاء" يا أبي؟

قال الأب: هَبْ أنَّك دخلت مقهًى، فوجدت قوما يشربون شرابا لا تعرفه، ولا تعرف الحكم عليه، فعرض عليك أحدهم أن تشرب معهم، فما هو موقفك منهم؟

قال نجيب: إن كانوا من معارفي وأصدقائي أشاركهم، وإلاَّ فإنِّي أعتذر.

قال الأب: فهذا معنى الابتلاء. إنَّك كنت غيرَ مُطالَبٍ بمعرفة هذا الشراب والحكمِ فيه، ولكنَّه لَمَّا عُرض عليك وجب أن تعرفه، وتعرف الحكم فيه؛ لئلاَّ ترتكب معصية بشراب محرَّم. فإن كان هؤلاء الناس الذين عرضوا عليك مشاركتهم عُدُولاً ثِقَاتٍ، وأعلموك عن الشراب وأنَّه طيب حلال، فإنَّه يجوز لك أن تشاركهم. وإذا أخبروك أنَّه من النوع المحرَّم وجب عليك الابتعاد عنه. وإذا كان القوم في وَلاَيَتِكَ ومن أهل الوفاء عندك، ووجدتهم يشربون، فاعتمدت على ذلك وشربت معهم، فلا إثم عليك.

قالت الأمُّ: أمَّا إذا لم يكونوا من أهل الولاية، أو ليسوا معروفين عندك، فإنَّه لا يحقُّ لك أن تشاركهم الشراب حتَّى تعرفه وتعرف الحكم فيه.

قال الأب: صدقت أمُّك يا نجيب، وهذا الحكم يجري عليك في جميع الأشياء.

قال نجيب: لقد فهمت هذا أيضا فهما جيِّدا والحمد لله.

قال الأب: ومن هذا المثال تعرف أنَّه لا يجب عليك شيء في معرفة المحرَّمات إلاَّ إذا هُيِّئَتْ لك ظروفُ مقارَفَتِهَا بالقول أو بالعمل.

١٥٣ / ٢١٧