سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١الليلة العاشرة:
اجتمعت الأسرة بعد صلاة العشاء كما اعتادت أن تجتمع كلَّ ليلة، وأحضرت الأمُّ أدوات الشاي لتصنعه على الطريقة الليبيَّة، وبدأ الأب السمر فقال: كأنَّكِ يا أمَّ نجيب اخترت أن تصنعي لنا الشاي على الطريقة الليبيَّة هذه الليلة أيضا. فهل أصبحت تفضِّلين شربه على هذه الطريقة، مع ما في صناعته عليك من مشقَّة وتعب وانشغال لمدَّة طويلة؟.
قالت الأمُّ: إنَّني لست مغرمة بشرب الشاي لا على هذه الطريقة ولا على غيرها، وإنَّما فضَّلت أن أصنعه على هذه الطريقة لأنَّها تتيح للمتسامرين راحةً في فترات متعدِّدة، فأنا عندما أحسُّ أنَّ الجهد قد أخذ منكما، وأنَّ النقاش طال بكما، وأخشى أن يُحِسَّ أحدكما أو كلاكما بالإرهاق أو الفتور، أفرغ لكما الشاي؛ وبذلك تجدان وسيلة للاستراحة والانسجام، والتفكير الهادئ.
قال نجيب: إنَّ أمِّي تقف معنا أنبل موقف يمليه الحبُّ والحنان؛ فهي تسهر على راحتنا، وتُتِيحُ لنا فرصة النشاط، ولا تغفل لحظة واحدة عن التفكير فينا وفيما يسعدنا.
قال الأب: إنِّي أعرف رأيك في أمِّك يا نجيب، فلا داعي لأن تُسْهِبَ(1) في مدحها، وتسترسل في إطرائها!.
(1) / أَسْهَبَ يُسهِبُ: أَكْثَرَ الكلامَ، فهو مُسهَبٌ (بفتح الهاء) مثل: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ. ويمكن كسر الهاء وهو نادر.