سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

قالت الأمُّ وهي تبتسم: هل نويتما أن تجعلاني موضوع سمر الليلة؟.

قال نجيب: بل إنَّني أطلب منكِ الليلة أن تفتحي لنا موضوع السمر.

قالت الأمُّ: لبَّيك يا ولدي الحبيب!. ثمَّ التفتت إلى زوجها وقالت: لقد كانت أسمارنا السابقة كلُّها في التوحيد وما يتعلَّق به، وفي الشرك وما يلحق به، فهل لك يا أبا نجيب أن تذكر لنا بعض الفوارق بين كبائر الشرك وكبائر النفاق؟.

قال نجيب: إنِّي أودُّ أن أتأكد من معرفة الكبائر والصغائر أوَّلاً يا أمَّاه؟

قال الأب: لقد سبق في بعض أسمارنا أن تحدَّثنا عن المعاصي، وقلنا: إِنَّ الكبيرة هي المعصية التي أوعد الله عليها النَّكَالَ(1) في الدنيا، والعذاب في الآخرة. أمَّا الصغيرة فهي السيِّئة التي وعد الله أن يغفرها باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات.

قالت الأمُّ: قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَالِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]. وقال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَآءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: 31 - 32].

قال نجيب: فما الفرق بين كبائر الشرك وكبائر النفاق؟

قال الأب: إنَّ التفريق بين كبائر الشرك وكبائر النفاق واجب. وكثير من العلماء يحكمون بشرك من لم يفرِّق بينهما؛ وبعدم التفريق بينهما ضلَّّ كثير من الناس، كالخوارج الذين يحكمون بشرك من يرتكب المعصية وهو مقرٌّ بالتوحيد.

قال نجيب: يبدو أنَّ هذا الموضوع خطير جدًّا بالنسبة للمسلم.

(1) / النكال: العقاب.

١٦٠ / ٢١٧