سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

فَأَوَّلَ النَّصَّ تأويلا غير صحيح، منافقٌ وليس بمشرك.

قال الأب: هو ذلك يا بنيَّ؛ لأنَّه استند في خطئه على دليل حسب زعمه.

قال نجيب: والوجه الثاني يا أبي؟

قال الأب: هو مقارفة معصية من المعاصي التي أوعد الله عليها النَّكال في الدنيا والعذاب في الآخرة، أو عَذَّبَ بسببها أمَّةً من الأمم السابقة(1).

قال نجيب: هل تذكر لي أمثلة يا أبي؟

قال الأب: الأمثلة على ذلك كثيرة، فإنَّ جميع ما حرَّمه الله يدخل في هذا الباب، كالقتل، والزنا، وبخس المكيال، واليمين الغَمُوسِ(2)، وشرب الخمر، وترك الفرائض، وعقوق الوالدين.

قالت الأمُّ: إنَّ أحسن مثال لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - وآله: «اِجتنبوا الكبائرَ السبعَ الموبِقَاتِ تنجوا: الشرك بالله، والقتل، والسحر، وأكل الربا، وأكل أموال الناس ظلما، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين»(3).

قال الأب: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال نجيب: إنَّ بعض الكبائر التي ذكرتها يا أبي غير موجودة في هذا الحديث الذي روته أمِّي.

قال الأب: إنَّ الحديث لم يقصد به حَصْرَ الكبائر يا ولدي، ولكنَّها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الموبقات»، أي: الْمُهلِكات، وهذه جملة منها، وذكرتُ لك جملةً أخرى، وبقى الكثير تعرفه من دراستك للقرآن الكريم والسنة النبويَّة، وكتب أعلام الإسلام، من مختلف العصور والمذاهب.

قال نجيب: وهل يجب على المؤمن أن يعرف جميع الكبائر بجزئيَّاتها.

(1) / قواعد الإسلام، 1/ 38 - 39.

(2) / اليمين الغَموس: اليمين الكاذبة. وسمِّيت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم.

(3) / رواه الشيخان وغيرهما. وذُكر فيها: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ». البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10]، رقم 2615، 3/ 1017. مسلم: الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم 89، 1/ 92.

١٦٢ / ٢١٧