سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥قال الأب: يجب على المكلَّف أن يعرف أنَّ الله أمره بطاعته، وأوجب له على ذلك الثواب العظيم، ونهاه عن معصيته، وأوجب له على ذلك العقاب العظيم.
قالت الأمُّ: تستطيع يا بنيَّ أن ترجع بتطبيق الأحكام على الجزئيَّات بما تحدَّثنا عليه ممَّا يسع جهله وما لا يسع جهله، وعن التكليف المضيَّق، والتكليف الموسَّع.
قال نجيب: إذن على المكلَّف أن يعرف في أوَّل البلوغ: أنَّ الله أمره بالطاعة، وهي تعني التوحيدَ والقيامَ بالفرائض والسنن، وأنَّه أوجب له على ذلك الثواب الجزيل، وهو الجنَّة، ونهاه عن ارتكاب المعاصي من الشرك وما يؤدِّي إليه، واجتناب المحرَّمات والمكروهات، وأوجب له على ارتكاب شيء من ذلك العذابَ الأليمَ بالنار.
قال الأب: لقد استطعت أن تلخِّص الموضوع تلخيصا جيِّدا يا بنيَّ.
قال نجيب: الحمد لله على نعمه التوفيق.
قالت الأمُّ: إنَّ نعم الله على العبد لا تحصى!.
قال الأب: ولذلك كان من الواجب على المكلَّف عند البلوغ أن يعرف المنَّ والدلائل.
قال نجيب: ما معنى "المنِّ" يا أبي؟
قال الأب: المنُّ هو ما مَنَّ الله به على عباده في الدنيا والآخرة من نِعَمٍ لا تحصى.
قالت الأمُّ: قال أبو العبَّاس الشمَّاخي: «وممَّا يجب علينا مع البلوغ معرفة أنَّ الله مَنَّ علينا بالنعم، وهي عبارة عن المنفعة التي أوصلها الله إلينا على جهة الإحسان، ونعمُهُ علينا لا تحصى، كخلق البدن وقواه،