سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١قال الأب: إنَّ الإنسان المتمادي في المعاصي يسرُّ الشيطان ويفرح به. وكلَّما أصر الإنسان على المعصية كلَّما فرح الشيطان؛ وإنَّ الشيطان ليخشى أن تَعْرُوَ(1) الإنسانَ نوبةٌ يذكر فيها ربَّه ويراجع التوبة، فيخسر الصفقة؛ ولذلك فلا يزال يوسوس له، ليقطع عنه خطَّ الرحمة - كما يقال - ويزعم له أنَّه ارتكب من المعاصي ما لا تَشمُلُهُ المغفرة؛ ولذلك فلا فائدة من التوبة. ويحسُنُ أن يتمتَّع الإنسانُ في دنياه بأكثر ما يمكن له ما دام قد حرم نعم الآخرة. وهي شُبهة تغلب على ذوي العقول الضعيفة فيظنَّها حقًّا، ويتمادى في المعصية لأنَّه أَيِسَ من رحمة الله، حاسبا أنَّ الله لا يغفر الذنوب الكثيرة. وقد نبَّهنا الله إلى ذلك في كثير من آياته البيِّنات، وبيَّن لنا أنَّه يغفر الذنوب جميعا، وأنَّه يقبل من التائبين إذا أخلصوا له التوبة، وأنابوا إليه.
قالت الأمُّ: إنَّ رحمة الله وسعت كلَّ شيء، وعلى ابن آدم أن لا يستكثر عبادته، ولا أن يستكثر ذنوبه استكثارا يُبعده من رحمة الله، فإنَّ رحمة الله قريب من المحسنين، وإنَّ التائبين من ذنوبهم مهما كانت كبيرة وكثيرة هم محسنون هذا إذا كانت توبتهم توبة نصوحًا.
ثمَّ مدَّت إلى زوجها كوبا من الشاي وهي تقول له:
ما رأيك يا أبا نجيب لو عدت فلخَّصت لنا مواضيع أسمارنا السابقة، حتَّى يستطيع نجيب أن يتذكَّرها تذكُّرا كاملا.
قال الأب: بل يحسن أن توجِّهي هذا الاقتراح إلى نجيب أيَّتها الزوجة الصالحة، فيقوم بتلخيص ما تناولناه في أسمارنا، وإذا بقيت نقطة لم يفهمها جيِّدًا استطعنا أن نعيد فيها الحديث من جديد.
قال نجيب: يسرُّني يا أبي أن أقوم بهذا التلخيص، فهل تريدني أن
(1) / عَرَاهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَاهُ يَعْتَرِيهِ: غَشِيَهُ وَأَلَمَّ بِهِ.