سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]. وقال: ﴿وَلاَ تَاْيْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَاْيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].

قال الأب: يعني أنَّ تَغَلُّبَ الرجاءِ يؤدِّي إلى الأمن من عذاب الله، وأنَّ تغلُّب الخوف يؤدِّي إلى اليأس من رحمة الله.

قالت الأمُّ: وأنَّ الإنسان الذي يأمَنُ عذابَ الله كالإنسان الذي يَيْأَس من رحمة الله، كلاهما كافر بنعمة الله، جاحد لفضله.

قال نجيب: ولكن يبدو يا أبي أنَّ الرجاء لا يغلب إلاَّ على الصالحين، وذلك لثقتهم في الله، وأنَّ اليأس لا يغلب إلاَّ على المنافقين، وذلك لِمَا فَرَّطُوا في جنب الله، وهذا موقف طبيعي في رأيِي الضعيف.

قال الأب: هذا مَزْلَقٌ يزلق فيه كثير من الناس، وهو أحد الأبواب التي يدخل منها إبليس إلى قلب ابن آدم، حتَّى يفسده عليه.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟

قال الأب: لا يزال الشيطان يوسوس للإنسان الحريص على الطاعة بأنَّه وَفِيٌّ بدين الله، وأنَّ مثله حقيق برحمة الله، وأنَّ رجاءه عنده مقبول، وأنَّه لم يعص الله كما يفعل غيره من الناس، حتَّى يتأثَّر بذلك ويستمع إلى هذا الصوت في قلبه، فيظنَّ أنَّه جدير بالثواب، وأنَّ رجاءه عند الله لا يَخِيبُ. وهذه منزلة لا ينحدر إليها المؤمن الخالص الإيمان. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لن يَدخُلَ أحدٌ الجنَّةَ بعمله»، قيل: حتَّى أنت يا رسول الله؟ قال: «حتَّى أنا، إلاَّ أن يتغمَّدني الله برحمته»(1)، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اختاره الله هاديا ومبلغا - عامر بالخوف والرجاء.

قال نجيب: هذا مفهوم في الرجاء، فكيف في الخوف؟

(1) / رواه الشيخان وغيرهما. البخاري: الصحيح، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، رقم 6098، 6102، 5/ 2373. مسلم: الصحيح، كتاب صفة القيامة والجنَّة والنار، باب لن يدخل أحد الجنَّة بعمله بل برحمة الله تعالى، رقم 2816، 4/ 2169.

١٦٨ / ٢١٧