سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الليلة الحادية عشرة:

تلاحق أفراد الأسرة إلى حجرة الاجتماع، وقد أخذت الزوجة موقد الشاي، وحمل معها نجيب الإبريق وأواني الماء، فلمَّا دخل بها قال الأب وهو يبتسم: يبدو أنَّك تنوي أن تكون مساعدا لأمِّك في صناعة الشاي يا نجيب.

قال نجيب: إنَّ إعداد الشاي أمر يسير يا أبي، ولقد طلبتُ من أمِّي عدَّة مرَّات أن تسمح لي بإعداده بدلاً منها، ولكنَّها لا تسمح لي بذلك؛ لأنَّها تُؤْثِرُنِي(1) على نفسها، وتريد منِّي أن أستفيد من جميع لحظات وقتي، وأن لا تصرفني عن حديثكما الممتعِ شيءٌ، وهذا كما ترى تضحية كبرى براحتها من أجلي.

قال الأب: إنَّ الأبوين عندما يقومان بأيِّ عمل من أجل أبنائهما لا يَحْسِبَانِ عملهما ذلك تضحيةً، وإنَّما يحسبانه واجبا. أمَّا الأبناء فهم يحسبون ما يقدِّمونه من مساعدة لآبائهم بِرًّا بهم، وإحسانا لهم، وتضحية من أجلهم.

قال نجيب: ليس كلُّ الأبناء هكذا يا أبي، فإنَّ منهم من يرى أنَّه لا يستطيع مهما بذل من جهد أن يقوم بجزء من واجبه في حقوق أبويه.

(1) / تُؤْثِرُنِي: تُفَضِّلُنِي. ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (سورة يوسف: 91)، وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (سورة الحشر: 9).

١٧٥ / ٢١٧