سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨قالت الأمُّ: أولئك هم الأبناء البررة يا ولدي، أدام الله لنا فيك البرَّ والوفاء، وأرانا منك وفيك ما يسرُّنا ويبهج خواطرنا.
قال الأب: الحقُّ أنَّنا لم نر ما يسوءنا من نجيب إلى حدِّ الآن، ونرجو أن يدوم على خُلُقِهِ السمح، ودينه القويم.
قال نجيب: إنْ أعجبكما منه شيءٌ فذلك من فضل البيت الذي رُبِّيَ فيه، والأبوين اللَّذَيْنِ اقتبس منهما أخلاقه.
قالت الأمُّ: وهل يطلب أيُّ والدين من أبنائهما غيرَ أن يقتبسوا منهما الأخلاق، ويستمعوا إلى النصائح؟.
قال الأب: هذا حقٌّ، فإنَّ الاقتداء والطاعة هو كلُّ ما يطلبه الأبوان من أبنائهما، وقد وجدنا ذلك في نجيب والحمد لله.
قال نجيب: هل نويتما يا والديَّ العزيزين أن تجعلاني موضوع سمر الليلة؟
قال الأب: لا يا ولدي، ولكن سأترك لك اليوم أن تقترح موضوع السمر، وتبدأ فيه الحديث.
التفت نجيب إلى أمِّه وقال: وهل أنت موافقة على اقتراح أبي يا أمَّاه؟
قالت الأمُّ: نعم يا ولدي، إنَّني موافقة، وأرجو أن تبدأ الحديث.
قال نجيب: كثيرا ما تردَّدَتْ في أسمارنا السابقة كلمات: الإيمان، الإسلام، الدين، التوحيد. فهل هذه كلمات مترادفة تدلُّ على معنى واحد، أم إنَّ كلَّ كلمة منها تدلُّ على معنى غير المعنى الذي تدلُّ عليه الأخرى؟.
قال الأب: إنَّ لهذه الكلمات معاني لغويَّةً، ولها معاني شرعيَّة. أمَّا معانيها اللغويَّة فمختلفة، وأمَّا معانيها الشرعيَّة فمتَّفقة.
قال نجيب: فما هي معانيها اللغويَّة يا أبي؟
قال الأب: الإيمان معناه التصديق، والإسلام معناه الانقياد والخضوع، والدين معناه الطاعة، والتوحيد معناه الإفراد.