سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩قال نجيب: أودُّ أن تذكرها لي يا أبي؟
قال الأب: الأوَّل: أن يأخذ الإنسان من غير حقٍّ، ويمنع من غير حقٍّ، أو أن يعمل على الحصول على ما لا يحلُّ له.
الثاني: أن يخاف الإنسان من الفقر فيمنعَ حقوقَ الله، أو أن يُصانِعَ(1) ذا سلطان بما يُسْخِطُ الرحمن، ويجازيه فيما يريد من ظلم، خوفا على مال أو قريب أو صديق، أو أن يساير شخصا - مهما كانت صفته - في ارتكاب محرَّم من فعل أو قول، أو أن يفقد الشجاعة الأدبيَّة حتَّى يضعف عن الصراحة في الحقِّ، ويصيبه الْخَوَرُ(2) فلا يعلن كلمة الحقِّ وحكمته، مجاراةً للناس، ومسايرةً لهم.
الثالث: الشهوة، وهو حركة النفس لطلب الملاذِّ والشهوة إلى المتعة المحرَّمة أعظم ما ينكب به الإنسان، وأعني بالمتعة المحرَّمة كلَّ ما يستمع به الإنسان من ملاذِّ الحياة، كشهوة البطن، من أنواع الأكل والشراب، وشهوة الفرج، وشهوة النفس من المال والجاه والسلطة وما إلى ذلك.
الرابع: الغضب وهو حركة النفس طلبا للانتقام؛ ولقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لرجل طَلَبَ منه أن يَعِظَهُ: «لا تغضب ولك الجنَّة»(3).
قال نجيب: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الأب: هل بقي لك شيء يا نجيب؟.
قال نجيب: هذه هي الأسئلة التي خطرت لي الآن.
قالت الأمُّ: حسْبُنَا الليلةَ سمرًا.
قال الأب: صدقتِ يا أمَّ نجيب، فقد كانت جميع الأسئلة التي وجَّهها نحيب أسئلةً دسمة، أرجو أن يكون فَهِمَهَا.
(1) / يُصانِع: يقدِّم إليه رشوة، أو يداهنه.
(2) /الخَوَرُ (بفتحتين): الضعف، تقول: خَوِرَ يَخُور خَوَرًا، ورجل خَوَّارٌ.
(3) / عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِي قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». البخاري: الصحيح، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، رقم 5765، 5/ 2267.