سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الثالث: الكِبْرُ، وهو احتقار الناس، والتسلُّط عليهم، بالازدراء والإهانة، وتسفيهُ الحقِّ ممَّن قاله أو فَعَلَهُ.

الرابع: الحسد، وهو تَمنِّي زوال النعمة عن الغير.

اِلتفَتَ نجيب إلى أمِّه وقال: هل تذكرين شواهد على هذه القواعد يا أمَّاه؟

قالت الأمُّ: يقول أبو حفص بن جميع:

«وقواعد الكفر أربعة: الجهل، والحميَّة، والكبر، والحسد»(1).

وقد استشهد العلاَّمة التلاتي(2) في حديثة عن الجهل بالأحاديث الشريفة الآتية: «لا جهل ولا تجاهل في الإسلام»(3)، و «الجاهل لا يحسن العمل»(4)، و «ليس في الجنَّة جاهل، ولا ديُّوث(5)، ولا قلاَّع(6)، ولا قاطع شفعة، ولا مدمن على خمر، ولا قاتل النفس التي حرم الله تعالى»(7). وأورد أبو العبَّاس(8) في حديثة عن الحميَّة الأحاديث الآتية: «هلاك أمَّتي في العصبية»(9)، و «تهلك من هذه الأمَّة ستٌّ بستِّ خصال: الأمراء بالجور، والأغنياء بالكِبْرِ، والعلماء بالتحاسد، والتجَّار بالخيانة، والعرب بالعصبيَّة، وأهل الرَّساتيق(10) بالجهل»(11)، و «من تعزَّى بعزاء الجاهليَّة فَعِضُّوهُ بِهَنِ أبيه وَلاَ تَكْنُوا»(12).

أمَّا على الكبر والحسد فقد احتجَّ الشارحان بآيات من القرآن الكريم.

قال نجيب: إنَّ هذه الخصال يدلُّ الشرع والعقل على قبحها. ولكن هل يرتفع بناء الكفر على هذه الأسس فقط يا أبي؟

قال الأب: ليرتفع بناء الكفر ارتفاعا كاملا يحتاج إلى أربعة أشياء أخرى.

(1) / مقدِّمة التوحيد، 37 - 38.

(2) / مقدِّمة التوحيد، 37.

(3) / لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مصادر. وقد أورد السالمي المقولة إذ قال: «قال في شفاء الحائم: «وفي مثل هَذَا الأثر المنقول في كِتَاب أبي سفيان عن عبد الملك بن مروان والأعرابيِّ الذي نكح امرأة أبيه فأتى به عبد الملك فقال له: مالك نكحتَ أمَّك، فقال: ليست بأمِّي، وَإِنَّمَا هي امرأة أبي، فظننت أَنَّهَا لي حلال، فضرب عنقه، وقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، فبلغ ذَلِكَ أبا الشعثاء فقال: أجاد عبد الملك، أو قال: أحسن». السالمي: بهجة الأنوار، 56 - 57.

(4) / لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مصادر.

(5) / الديُّوث: الذي يُدخل الرجال على أهله، وليست له غيرة على زوجته.

(6) / القلاَّع: الذي يسعى إلى السلطان بالكذب في حقِّ الناس، أو الديُّوث والقَوَّاد، أو النبَّاش.

(7) / لم نعثر عليه بهذا اللفظ، وفي مسند أحمد وسنن النسائي، واللفظ له: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ. وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى». النسائي: السنن، كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى، رقم 2562، 5/ 80. أحمد المسند، رقم 6180، 2/ 134.

(8) / مقدِّمة التوحيد، ص38 ..

(9) / أورده أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم عن هارون بن هارون عن ابن عباس مرفوعا. وقال الهيثمي: «رواه البزار وفيه هارون بن هارون وهو منكر الحديث». ينظر: ابن أبي نعيم: المسند المستخرج، رقم 39، 1/ 50. الهيثمي: مجمع الزوائد، 1/ 141.

(10) / الرستاق، أو الرزداق والرسداق، جمعها: رساتيق: البيوت المجتمعة.

(11) / أورد الديلمي في الفردوس رواية شبيهة جاء فيها: «ستَّة يعذِّبهم الله بذنوبهم يوم القيامة: الأمراء بالجور، والعلماء بالحسد، والعرب بالعصبيَّة، وأهل الأسواق بالخيانة، والدهاقين بالكيد، وأهل الرساتيق بالجهل»، وذكره ابن الجوزي في العلل، وقال: «لا يصحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». الديلمي: الفردوس، رقم 3491، 2/ 329. ابن الجوزي: العلل المتناهية، رقم 1565، 2/ 938.

(12) / رواه أحمد بلفظ: «فَأَعِضُّوهُ وَلاَ تَكْنُوا». رقم 21271، 21272، 5/ 136.

والتعزِّي هو التفاخر بالانتماء والانتساب إلى القوم. … وَلاَ تَكْنُوا: أي صرِّحوا باسمه.

١٨٦ / ٢١٧