سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١هذا الموضوع، كأنَّما كانا متَّفقين على عدم الخوض فيه. استحْيَى الولد المؤدَّب أن يسأل أباه من جديد، وَصَبَرَ على أَلَمٍ ينتظر فرصةً ينفرد فيها بأمِّه ليبثَّها أشجانه، والأمُّ دائمًا هي مفرغ الشكوى؛ لأنَّ قلبها الكبير، العامر بالحبِّ والحنان يستطيع أن يلطِّف الآلام، ويُجَنِّح الأحلام … ولكنَّ هذه الفرصة لم تسنح له، فقد بقي الأبوان يتحدَّثان عن أمورهما العادية، لا يشغلهما شيء حتَّى تمَّ تناول الغداء وما يتلوه، وذهب الصبيُّ إلى حجرته ليستريح قليلاً من عناء دروسه اليوميَّة.
قضى نجيب فترة الظهيرة، ثمَّ نهض مُبَلْبَلَ الفكر(1)، شارد الذهن، مشوَّش الخاطر، محطَّم الآمال. وتناول محفظته لينظر في واجباته المدرسيَّة كما كان يفعل كلَّ يوم، ولكنَّه وجد حالته النفسيَّة لا تساعده على العمل، إنَّه لا يفهم ما يقرأ، لأنَّه لا يستطيع أن يحصر فكره في موضوع من مواضيع الدراسة؛ ولذلك فقد أستأذن أباه في أن يقوم بنزهة قصيرة ينطلق فيها بين الحدائق يعبُّ النسيم(2)، ويقطف الأزهار، ويناجي الطيور.
(1) / مبلبل الفكر: مختلط الفكر، ومنه: «تبلبلت الألسن في بابل»: أي اختلطت.
(2) / يعبُّ النسيم: يستنشقه بقوَّة.