سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠يعارضه في إقامة الحفلة؟ ولماذا يقطع عنه هذه العادة الجميلة؟!.
هذه العادة التي طالما فرح بها وطرب لها، وتاه بها على زملائه وأقرانه، ما هو هذا الشيء الهامُّ الذي يحول دون إقامة الحفلة؟ هل كان أبوه في مأزق حرج لم يسمع به ولم يتفطَّن له؟ أم أنَّ أباه رأى منه أو سمع ما يسوءه فهو غير راض عنه؟. وأحسَّ الولد المؤدَّب أنَّه أطال الوقوف بجانب أبيه، فحاول أن يعيد الحديث معه لعلَّ الوالد الحنون يرجع عن رأيه، أو لعلَّه يفهم السبب .. لكنَّ الوالد أجابه في وقار وتصميم:
لا تفكِّر كثيرًا يا ولدي .. اِذهب الآن إلى مدرستك كما كنت تذهب في الأيَّام الماضية، وعند الليل سوف نتحدَّث طويلاً.
وهكذا انهارت الآمال الباسمة التي كانت تشرق في قلبه، وطارت الأحلام الزاهية التي كانت تملأ مخيِّلته، وأَعْتَمَتِ(1) الصورة الحلوة التي رسمها الصبيُّ الصغير وهو يفكِّر في دعوة الأتراب، وحضور الأصحاب، ودعابات الأصدقاء، وضحكات الزملاء، وجمال هديَّة الأب، وإيقاد الشموع وإطفائها، وقبلات الأمِّ الحنون، وتهاني الأصدقاء المخلصين …
مزَّق نجيب الكشف الذي أعدَّه حين كان يضع تصميم الحفلة، وذهب مكتئبًا إلى المدرسة، فأمضى فترة الدراسة على مضض(2)، شارِدَ الفكرة، حائر النظر، وما تمَّت فترة الدراسة حتَّى طار إلى البيت دون أن ينتظر الأصحاب …
وكان يأمل أن يجد أباه قد غيَّر من رأيه ووافق على مشروعه الصغير، فدخل البيت وسلَّم على الأب والأمِّ، وانتظر .. انتظر أن يبدأه أحدهما فيحدِّثه عن عيد ميلاده، ولكنَّ الأبوين لم يتحدَّثا عن