سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢قال الأب: يعني أنَّ التوحيد تصديق بالقلب، والتصديق من عمل القلب، وإقرارٌ باللسان، فلا يغني التصديق عن الإقرار، ولا يغني الإقرار عن التصديق؛ فلا بدَّ أن يجتمع القول الذي هو إقرار باللسان، وعملٌ، وهو التصديق بالْجَنَانِ.
ويقول المحقِّقون: إنَّ العمل شامل للاعتقاد والعمل بالجوارح؛ لأنَّ الاعتقاد من عمل القلب، والقيام بالفرائض بأنواعها هو العمل من الجوارح، هذا ما يدلُّ عليه الكتاب والسنَّة.
قالت الأمُّ: يرد في الكتب: «إنَّ الإلزام على وجهين: موسَّع ومضيَّق»، فما معنى هذه العبارة؟
قال الأب: الإلزام هو التكليف، والمضيَّق هو ما كان وقته غير زائد على فعله، وذلك كالتوحيدِ، وآخِرِ أوقات الفرائض. والموسَّع هو ما كان وقته أوسع من فعله أو زائدًا على فعله، وذلك كتفسير معاني التوحيد، وأوائل أوقات الفرائض. وقد تعرَّض أبو العبَّاس الشمَّاخيُّ لهذين السؤالين فقال: «الإلزام يكون توحيدا وغير توحيد. والتوحيد يكون قولا وعملا، كما تقدَّم بيانه. وغير التوحيد إمَّا فرض مضيَّق أو موسَّع، أو فرض عين، أو تخيير، أو كفاية»(1).
قالت الأمُّ: ترد في الكتب كلمتَا «الوعد والوعيد»، فما معناهما؟
قال الأب: إنَّ الوعد هو إجراء الخير. والوعيد هو إجراء العقوبة. أمَّا أنا فأقول: إن الوعد في الدنيا معناه تقرير الثواب، وفي الآخرة هو تحقيقه. وإنَّ الوعيد في الدنيا هو تقرير العقاب، وفي الآخرة هو تنفيذه.
قالت الأمُّ: يرد في الكتب: «إنَّ الكفر على وجهين»، فما معنى هذه العبارة؟.
(1) / مقدِّمة التوحيد، ص98.