سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٤قالت الأمُّ: أنعم الله عليك أيُّها الزوج الصبور.
قال نجيب وهو يبتسم: هل أسجِّل هذه الدعوة الحارَّة يا أمَّاه؟.
قالت الأمُّ وهي تبتسم: لا يا ولدي، فإن هذه الدعوة تسجِّلها الملائكة، ويستجيب الله لها.
قال نجيب: فماذا أسجِّل؟
قالت الأمُّ: سجِّل ما يأتي أيُّها الولد الذكيُّ. ثمَّ التفتت إلى زوجها وقالت: يرد في الكتب: «إِنَّ الملل ستٌّ»(1)، فما معنى هذه الكلمة؟.
قال الأب: الأصل في ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَالذِينَ هَادُواْ(2) وَالصَّابِينَ(3) وَالنَّصَارَى(4) وَالْمَجُوسَ(5) وَالذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17]. فقد ذكرت الآية الكريمة مِلَلَ سِتِّ طوائف من الناس، وهم الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئون، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا.
قالت الأمُّ: هل تختلف الأحكام على هؤلاء؟
قال الأب: بطبيعة الحال، فإنَّ الإسلام قد أبطل جميع الأديان التي سبقته، وعلى الأمَّة المسلمة أن تبلِّغ دعوة الله إلى غيرها من الأمم والشعوب.
قالت الأمُّ: وهل بقيَّة الأديان متساوية في إجراء الأحكام عليها؟.
قال الأب: إنَّ أهل الأديان الأخرى ينقسمون إلى ثلاثة أقسام بالنسبة إلى موقف الإسلام منهم.
قالت الأمُّ: هل لك يا أبا نجيب أن تشرح ذلك بشيء من التفصيل؟
قال الأب: إنَّ أهل الملل إمَّا أن يكونوا أصحاب كتاب، أو مشركين،
(1) / للتوسُّع في حكم الملل الست ينظر: «فصل في الملل الست» في مقدِّمة التوحيد، ص78.
(2) / الذين هادوا: اليهود أهل التوراة، والمرسل إليهم هو موسى عليه السلام.
(3) / الصابئون قيل: هم اختاروا ما طاب لهم من التوراة وما طاب لهم من الإنجيل. أو هم قوم يصبَؤون من دين إلى دين، أي يخرجون ويميلون. وقيل: هم الذين يقرأون الزبور، ويعبدون الملائكة ويصلُّون إلى القبلة.
(4) / النصارى: أهل الإنجيل، والمرسل إليهم عيسى عليه السلام.
(5) / قوم يعبدون الشمس والقمر، وينكحون ذوات المحارم، ويزعمون أنهم على شريعة آدم عليه السلام.