سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٥أو مذبذبين بين أهل الكتاب والمشركين.
قالت الأمُّ: هل تضرب لهذه الأقسام أمثلة؟
قال الأب: إنَّ أهل الكتاب هم اليهود والنصارى والصابئون، والمذبذبون هم المجوس، أمَّا بقيَّة أصحاب الملل الأخرى فهم مشركون، كالوثنيِّين والطبيعيِّين وغيرهم ممَّن يكفر بالله.
قالت الأمُّ: فما هي الأحكام الخاصَّة بأهل الكتاب؟
قال الأب: إذا رضي أهل الكتاب بحكم الإسلام، وخضعوا لقوانينه، وأعطوا الجزية للدولة المسلمة، وسكنوا في بلدان الإسلام، فإنَّ من حقِّهم على المسلمين أن لا يؤذوهم، وأن يسمحوا لهم بالقيام بعبادتهم وطقوسهم الدينيَّة، وأن يعطوهم الحرِّيَّة الكاملة في العمل من أجل الحياة. ويحلُّ للمسلمين أن يتزوَّجوا من نسائهم، وأن يأكلوا من ذبائحهم، شريطة أن تكون تحت رقابة المسلمين. أمَّا إذا لم يكونوا تحت حكم المسلمين فحكمهم حكم المشركين، فلا يحل التزوُّج من نسائهم، ولا أكل ذبائحهم، ولا أن يفتحوا لهم مجال الحياة الحرَّة في ديارهم. إنَّهم معارضون لدعوة الله، وكلُّ من اعترض سبيل الله يجب أن يقف معه المسلمون موقف الصرامة والشدَّة.
قالت الأمُّ: فماذا تقول في هؤلاء الشباب الذين يتزوَّجون كلَّ يوم من أوربا؟
قال الأب: ماذا أقول غير أنَّهم ارتكبوا أفظع جريمة في حقِّ دينهم وحقِّ وطنهم.
قالت الأمُّ: إنَّهم يستندون إلى قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُومِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ