سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

اليهود والنصارى والصابئين أو المجوس لا تعني أنَّهم غير مشركين؛ ولذلك فهم يتساوون في الحكم مع المشركين إذا لم يكونوا خاضعين لأحكام الإسلام. قال الله تعال: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً(1) فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ اِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ}(2) [التوبة: 28 - 29].

فأهل الكتاب كما ترى مشركون، ولكنَّهم عندما يفيئون إلى الإسلام، ويَحْتَمُونَ بحكمه، فإنَّ الإسلام يُسْبِغُ عليهم الأمن والسلام والعدالة والحرِّيَّة والحياة الكريمة، مراعاةً لاستنادهم إلى كتاب من كتب الله، ولو أنَّهم حرَّفوه ولم يعملوا به.

قالت الأمُّ: يظهر أنَّني أخذت منكما وقتا طويلا، وإنَّني أشكر لك يا أبا نجيب هذه المعلوماتِ القيِّمةَ، وأرجو من ولدي أن يقتدي بأبيه، وأن يزيد عليه في الجِدِّ والاطِّلاع، لا سيما وأسباب المعرفة اليوم ميسَّرة أكثر منها بالأمس.

قال الأب: إنَّه واجبي أيَّتها المرأة الصالحة.

قال نجيب: أطال الله بقاءكما وعافيتكما، وأقدرني على البرِّ بكما، وقضاء حقوقكما.

ثمَّ قام فألقى عليهما تحيَّة المساء، وانصرف قرير العين.

(1) / العَيْلة: الفقر والحاجة.

(2) / تمام الآية: ﴿عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.

٢٠٧ / ٢١٧