سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١وكنت قد اقتبستَ من دينهما وأخلاقهما شيئًا كثيرًا، رجوتُ أن تكون رجلاً مسلمًا. والإسلام دين لا يكلِّف الأطفال بالواجبات، وإن كان يثيبهم على ما يقومون به من أعمال الخير. ولكنَّه يطالب الرجال بالعمل منذ اللحظة الأولى.
ولَمَّا كنتُ أرجو أن تختار الإسلام دينًا لك بعد أن أصبحت رجلاً - وهو دين حريص جدًّا على الطهارة، فقد أحببت أن تدخله طاهرًا. والطريقة التي أوضحتها لك هي طريقة التطهُّر في الإسلام، ولا ينقض غسلك الذي قمتَ به إلاَّ النيَّة واستصحابها، والنيَّة ركن لا يقوم الغسل إلاَّ بها، بل هي شرط في صحَّة جميع الأعمال.
قال نجيب: لقد اخترت الإسلام دينا لي، فهل يجب عليَّ أن أعيد الغسل ما دام تنقصه النيَّة، وهي ركن لا يتمُّ الغسل إلاَّ به؟
قال الأب: إنَّ هذا قد يجب على مشرك أسلم، ولكنَّك يا بنيَّ لم تكن مشركًا نجسًا، ولكنَّك كنتَ طفلاً غير مكلَّف. وإنَّ أوَّل ما يجب عليك بالبلوغ ليس هو الغسل، وما أمرتك به إلاَّ ليكون هذا الطهر فاصلاً بين حياة غير مكلَّفة بواجبات، وحياة أخرى عامرة بالإيمان والعمل الصالح إن شاء الله. وبما أنَّني أريد أن أحدِّثك - في هذه اللحظات الحاسمة في تاريخك - عن أشياء مقدَّسة سوف يكون لها الأثر الأكبر في توجيه أعمالك في الحياة، فقد أحببت أن تكون على استعداد للاستماع إليها وفهمها وأنت طاهر البدن والروح …
قال نجيب: إنِّي على كامل الاستعداد يا أبي … فحدِّثني …
قال الأب: هل فكَّرت يا بنيَّ قبل اليوم في الحياة؟ في هذا العالم الفسيح؟ في تناسقه وجماله؟ في استقراره ونظامه؟