سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هل فكَّرت في الشمس والقمر؟ في الليل والنهار؟ في الكواكب والنجوم؟ في الظلمة والنور؟

هل فكَّرت في البرِّ والبحر؟ في التراب والماء؟

هل فكَّرت في هذه المخلوقات المختلفات الأشكال والألوان؟ في الرَّجُل والأسد؟ في النحلة والبعوضة؟ في أنواع النبات في مواسم الأزهار والأثمار؟ في فواكه الصيف وفواكه الشتاء؟

هل فكَّرت في هذه الموادِّ الكثيرة، التي يجدها الإنسان مبثوثة(1) على الأرض، فيصنع بها الإنسان أشياء كثيرة، نافعة وجميلة.

قال نجيب: لقد فكَّرت في ذلك كثيرًا يا أبي؛ ولطالما وقفت في الشرفة أتأمَّل مغرب الشمس أو مشرقها، ولطالما انطلقت بين الرياض أشمُّ عبير الأزهار، وأستنشق النسيم العليل في أصائل(2) الربيع، وأماسي(3) الصيف. وسَرَحْتُ بخيالي في عالم النجوم والأقمار وأُسائل نفسي عنها …

إنَّ الشمس تطلع كلَّ يوم لا تتأخَّر، وإنَّ القمر يجري في نظامه الشهريِّ لا يتخلَّف، وإنَّ الفصول تأتي في موعدها، بِحَرِّهَا وبردها أو اعتدالها، لا يتأخَّر فصل إلى فصل، ولا يُستبدل طقس بطقس.

قال الأب: هل فكَّرت يا بنيَّ في الذي أوجد هذا النظام العجيب، ومهَّد هذه الحياة الحافلة بالحركة، وملأ هذا العالم الواسع الأرجاء بالمخلوقات، وضَمِنَ فيها الحياة لأقواها وأضعفها، فاستطاعت النملة الضعيفة والذبابة الواهنة، أن تكفل لنفسها الحياة، كما يعيش الأسد والفيل والجمل. واستطاعت النبتة الصغيرة أن تحيا بجانب الدوحة الكبيرة الباسقة؟.

(1) / مبثوثة: منتشرة، ومنه قوله تعالى من سورة الغاشية: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ (الآية: 16) أي مفروشة.

(2) / أصائل: جمع أصيل، وهو الوقت بين العصر والمغرب، أو العشيُّ.

(3) / أماسي: جمع أمسية.

٣٠ / ٢١٧