سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧الليلة الثانية
مال الوالد بظهره إلى مسند الكرسيِّ المريح، ثمَّ التفت إلى زوجه الحبيبة وقال: ما رأيك لو أعددت لنا كوبًا من الشاي الأحمر الخفيف، فإنَّ حديثنا سيطول، وسمرنا الليلة سيمتدُّ.
قالت الزوجة: إنِّي على استعداد لإحضار كلِّ ما تطلبان .. فأنتما لا تزالان في عيدَيْ نجيب، ولدي الحبيب.
فضحك الولد وقال: إنَّهما أوَّل عيدين من أعياد ميلادي يمرَّان دون حفلة أو دعوة أصدقاء، وقد كنت قرَّرت أن أزيد في حفلة هذه السنة إطفاء الشموع كما رأيت عند بعض الأصدقاء فإذا الحفلة تلغى من أساسها!.
فقال الأب وهو يبدي نصف ابتسامة: لماذا تنسيان أنَّك في الليلة الأولى من ميلادك رجلاً وميلادك مؤمنًا، والليلة الأولى للميلاد تمرُّ دائمًا دون حفلة أو هديَّة. أمَّا إطفاء الشموع فهي عادة غربيَّة بعيدة عن الأسر المسلمة، ولا يستعملها إلاَّ أولئك المفتونون الذين يُعجبون بكلِّ ما يأتي من الغرب، فيقلِّدونهم حتَّى في أَتْفَهِ الأمور.
فقامت الأمُّ وهي ترنو(1) إلى زوجها، وتحدِّث ولدها قائلة: إنَّ أباك يا ولدي لا يريد أن يُغلَب في
(1) / ترنو: تُديم النظر مع سكون الطرف.