سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

نقاش. وبعد دقائق أقبلت وفي يدها إبريق من الشاي، أفرغت منه كوبا لكلِّ واحد منهم، فارتشف منه في تلذُّذ واستمتاع.

قال نجيب: لقد قلتَ لي يا أبي في آخر حديثنا البارحة إنَّني أصبحت مؤمنًا، فهل كنت غير ذلك من قبلُ؟

قال الأب: لقد كان إيمانك وكان عملُك، إيمانَ وعملَ طفلٍ صغير غيرِ مكلَّف؛ يثاب على الإحسان، ولا يؤاخذ على الإساءة. أمَّا الآن فقد أصبحت رجلاً مكلَّفا؛ ولذلك طلبت منك أن تعلن عن عقيدتك بملء حرِّيَّتك وإرادتك، وإن تكون هذه العقيدة مبنيَّة على ما وصلتَ إليه واقتنعت به، بعد تفكيرٍ واستعمالٍ للعقل، فلمَّا صرَّحت بأنَّك تؤمن بالخالق الأعظم للكون نتيجة لِمَا تراه من آثار الخلق والطبيعة، وأعلنتَ أنَّك اخترت الإسلام دينًا لك، علمت أن الله يسَّر لك الهداية والتوفيق، ولم يبق لك إلاَّ أشياء يسيرة يجب عليك أن تعرفها وتؤمن بها وتعمل بمقتضاها حتَّى يَتمَّ إسلامك. والحمد لله على هذه النعمة.

قال نجيب: إنَّني في شوق ولهفة إلى معرفة هذه النتائج يا أبي ..

قال الأب: لقد قلتَ يا بنيَّ: إنَّك تؤمن أنَّ لهذا الكون خالقًا أعظم، فماذا تعتقد فيه؟

قال نجيب: إنَّني لم أفكِّر في الخالق من قبل يا أبي ..

فتبسَّم الأب في سرور ثمَّ قال: حسنًا ما فعلت يا ولدي، إنَّ المؤمن لا يتفكَّر في الخالق، ولكن يتفكَّر في المخلوق، فإنَّ التفكير في المخلوق هو الطريق الصحيح إلى معرفة الخالق وصفاته وأفعاله.

قال نجيب - وهو يُجهِدُ نفسه ليفهم ما يرمي إليه الوالد المحبُّ المؤمن -: ماذا تعني يا أبي؟

قال الوالد: إنَّ الخالق أعظم من أن يدركه عقل الإنسان أو تصل

٣٦ / ٢١٧