سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠قال الأب: فأنت ترى أنَّ جميع هذه المخلوقات - وإن تفاوتت في القدم - فإنَّ لها بداية.
قال نجيب: هذا صحيح.
قال الأب وكذلك جميع المخلوقات التي لم نتحدَّث عنها - مهما كانت متغلغلة في القدم - فإنَّ لها بداية.
قال نجيب: ما دامت موصوفة بأنَّها مخلوقة فلا بدَّ أن تكون لها بداية، وبدايتها اليوم الذي خلقت فيه.
قال الأب: وهل ترى أنَّ هذه الأشياء، أو بعضها خالدة لا يتناولها الفناء؟
قال نجيب: بل أعتقد أنَّ جميع هذه الأشياء ستفنى، إن الشيء الذي أُوْجِدَ من العدم لا يستعصي على الفناء.(1)
قال الأب: فأنت ترى أنَّ جميع المخلوقات محدودة بالبداية والنهاية.
قال نجيب: هذا ما وصلنا إليه وتحقَّقناه.
قال الأب: وما دامت البداية والنهاية من صفات المخلوق فإنَّها لا تكون من صفات الخالق.
قال نجيب: أهذا ما تقصد بقولك: إنَّ المخلوق محدود؟
قال الأب: هذا بعض ما أقصد، فأنت تدرك الآن أنَّ جميع المخلوقات محدودة بالبداية والنهاية، أو بالأوليَّة والآخريَّة.
قال نجيب: نعم، وما هي الحدود الأخرى؟
قال الأب: هل تعرف القمر؟
(1) / لا يستعصي على الفناء: أي لا يصعب فناؤه.