سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١

نظر نجيب إلى أبيه متفرِّسًا(1) ثمَّ قال: أنِّي أعرفه.

قال الأب: وكيف تعرفه؟

فكَّر الولد قليلاً ثمَّ قال: كما أراه.

قال الأب: وهذه حدود أخرى تتناول المخلوق.

قال نجيب: وما هي هذه الحدود؟

قال الأب: إنَّ ما يدخل في نطاق الرؤية أو التصوُّر أو التخيُّل لا بدَّ أن يكون محدودًا بالشكل واللون والحجم والزمان والمكان أو ببعضها.

وفكَّر نجيب لحظة لعلَّه يجد شيئًا يدخل في نطاق رؤيته أو تصوُّره أو خياله دون أن يخضع لهذه فلم يجد، فأجاب قائلاً: يظهر أنَّّ المخلوقات - حتَّى التي لا تُرى - لا بدَّ أن تكون محدودة بهذه الحدود أو بعضها.

قال الأب: وما دامت هذه الحدود من صفات المخلوق فإنَّه يستحيل أن تكون من صفات الخالق.

قال نجيب: يعني أنَّ الخالق قديم بلا بداية، باق بلا نهاية، منزَّه عن الشكل والحجم واللون، لا يحويه زمان؛ لأنَّه هو الذي خلق الأشكال والألوان والحجوم(2) والأزمنة والأمكنة.

قال الأب: لقد أحسنت تلخيصَ موضوعِ مناقشتِنا الماضية يا ولدي، ولو زدت فقلت: لا يشبه شيئًا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه لكان تلخيصُك للموضوع كاملا مستوفيا.

قال نجيب: لقد اعتقدت أنَّ نفي الحدود عنه تعالى كافٍ في نفي التشبيه.

قال الأب: هذا حسن، ولكن يجب أن تدرس كتاب الله الكريم،

(1) / متفرِّسًا: مثبتًا النظر فيه.

(2) / جمع حَجْم.

٣٩ / ٢١٧