سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣الليلة الثالثة
اجتمعت الأسرة الثلاثيَّة بعد صلاة العشاء، ووضعت الأمُّ أمامها إبريق الشاي على موقد النار. وافتتح نجيب الحديث فقال: إنَّني لا أستطيع مهما حرصت أن أقوم بحقِّكما عليَّ أيُّها الوالدان العزيزان.
قال الأب: إِنَّ للوالدين حقوقا عظيمة يا ولدي؛ فإنَّ الله تبارك وتعالى جعل الإحسان إليهما في الدرجة الثانية بعد طاعته وعبادته فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]. ولكنَّنا سنؤجل الحديث عن هذا الموضوع حتَّى يكون سمرنا في الحقوق، أمَّا الآن فَإِنَّ لنا أحاديث قد تكون أهمَّ بالنسبة إليك.
قال نجيب: تعني معرفة مسائل التوحيد.
قال الأب: ذلك ما أعنيه، فإنَّه أوَّل واجب على المكلَّف.
قال نجيب: هل تذكر لي في إيجاز ما يجب عليَّ في معرفة الله جلَّ وعلا.
قال الأب: يُعرَف الله تعالى بثلاثة: واجب وجائز ومستحيل.
فالواجب أن تؤمن إيمانا خالصا أنَّه لا اله إلاَّ الله الواحد الأوحد، لا شريك له في ملكه، موجود بغير مشاهدة، قديم بلا بداية، باق بلا