سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥الليلة الرابعة
كان نجيب آخر من دخل إلى حجرة الاجتماع. فوجد أبويه يتحدَّثان عن الحالة المادِّيَّة للأسرة، وعن دخل الأب ونفقة البيت. فسلَّم وجلس، وكان يودُّ أن يعرف شيئا عن أحوالهما الماليَّة، فإنَّه لم يسمع منهما شَكاةً طوال عمره القصير، ولم ير منهما إلاَّ ما ينبئ عن الرضا والقناعة، ولم يَجْرِ على لسانيهما إلاَّ الحمد لله على النعمة.
فلمَّا اطمأن به المجلس قال: يبدو أنَّ سمرنا الليلة سيتناول موضوعا جديدا، هو الجانب المادِّيُّ من حياة الأسرة.
فالتفتت إليه الأمُّ قائلة: لماذا تتعجَّل الحديث عن المادَّة يا بنيَّ؟ نحن لم نستوعب الحديث عن الروح، أعني أنَّنا لم نستوعب النقاش عمَّا يتعلَّق بالعقيدة والدين، فلقد منَّ الله عليك يا ولدي بنعمة الحياة، ورزقك العقل السليم في الجسم السليم، حتَّى بلغت سنَّ الرشد، ودخلت مرحلة الرجولة، وإنَّ أوكَدَ ما تهتمُّ له الآن، وتشغل به نفسك، إنَّما هو شكر الله على نعمته عليك، وشكر الله على نعمته لا يتأتَّى إلاَّ بالإيمان به، ومعرفة طرق عبادته، والعمل بما يرضيه. ولقد حدَّثك أبوك في الأسمار السابقة عن ركيزتين من ركائز الإيمان، ولا يزال السمر لم يتناول الركيزة الثالثة.