سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧أنينا: قد يكون ما تقول صحيحا يا أبا نجيب، ولكن ذلك لا يغيِّر من الواقع شيئا، فما أنا إلاَّ أمٌّ بين آلاف الأمَّهات يجرفهنَّ(1) تيَّار الحياة، وتيَّار الحياة لا يعني دائما أنَّه يَجْرِفُ إلى الأهدى أو إلى الأفضل، ولو جرف الأَرْيَح والأَرْفَهِ، بل الواقع أنَّ الحياة عندما يقودها ناس لا يؤمنون بالله، ولا يتَّقونه حقَّ تقاته، فإنَّها تبتعد بالركب الذي تحمله عن الحقِّ.
قال نجيب: أعتقد يا والِدَيَّ أنَّكما ستفتحان موضوعا شيِّقا بنقاشكما هذا، فهل لكما أن تؤخِّراه إلى ليلة أخرى، فإنَّ ورائي هذه الليلةَ واجباتٍ مدرسيَّةً لم أنجزها بعد.
قال الوالدان بصوت واحد: أصبت يا ولدي، فإلى ليلة مقبلة.
وقام نجيب فحيَّى أبويه تحيَّة المساء، ثمَّ انفلت إلى حجرته قرير العين(2).
(1) / جرف: مِنْ جَرَفَ السيلُ إذا ذهب بكلِّ شيء. وهنا مجاز.
(2) / قرير العين: مِن قَرَّت العينُ إذا بردت سرورا، وجفَّ دمعها.
قال رسول كسرى في الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أَمِنْتَ لَمَّا أقمتَ العدل بينهمُ … ... فنمتَ قرير العين هانيها.