سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

قال نجيب: هل حفظتِ هذه العقيدة يا أمَّاه.

قالت الأمُّ: إنَّ عقيدة التوحيد كانت من أوائل ما يحفظ الأطفال، وقد كانت الأمَّهات يُلَقِّنَّ بَنَاتِهِنَّ هذه العقيدة منذ الصغر. وقلَّ أن تجد عجوزا في سنِّ أمِّي لا تحفظ عقيدة التوحيد. وقد كانت أمِّي كثيرا ما تأسف لأنَّها لم تعثر على النسخة الأصليَّة التي وضعت بالبربريَّة، وتقول لي: لو أنَّها وجدتها لحفظتها حتَّى وهي عجوز!.

قال نجيب: هل كانت البنت يا أمَّاه تتعلَّم كما يتعلَّم الطفل في زمن جدَّتي؟

قالت الأمُّ: إنَّ البنت يا ولدي كانت تُربَّى تربية إسلاميَّة نظيفة خالصة. ومن حالت ظروف حياتها دون تعليمها القراءة والكتابة فإنَّ عجائز القرية ولا سيما العزَّابيات(1) منهنَّ يعلِّمنها أمور دينها ويلقِّنَّها ما تيسَّر من كتاب الله وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويُحفِّظْنَهَا بعض المتون التي وضعها أكابر العلماء في تلخيص الأحكام، ويشرحن لها ما يجب عليها معرفته من حقوق الأسرة والجيران وغير ذلك … وبذلك تكون عارفة بأكثر ما يجب عليها في دينها وحياتها.

قال نجيب: يا أمَّاه، إن فتاة الأمس كانت خيرا من فتاة اليوم!.

قالت الأمُّ: هذا ما أعتقده، فإنَّ فتاه اليوم غرَّتها المظاهر أكثر من الحقائق، وهي حينما انطلقت إلى المدرسة لم تجد فيها تلك الروح السامية المؤمنة التي كان يضفيها الإيمان والحياء على المرأة.

قال الأب: إنَّ حرمانكِ من البنات يا أمَّ نجيب يجعلك تنظرين إلى فتاة اليوم نظرةً قاتمة، ومن يدريك لو أنَّك رُزقت فتاة لكانت اليوم رافعة فستانها فوق ركبتيها، وهي تغدو وتروح من المدرسة مع زميلاتها!.

ظهر الألم واضحا على وجه الأمِّ المحرومة، وقالت بصوت يكاد يكون

(1) / ينظر: طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني، 1/ 167.

٧٤ / ٢١٧