سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قال نجيب: يعني أن من انتقل من حكم الوقوف لا يعود إليه أبدا، فلا يكون إلاَّ في الولاية أو البراءة.

قال الأب: هذا صحيح، والانتقال من أحد الحكمين إلى الثاني لا يكون إلاَّ بحجَّة وبرهان.

قال نجيب: ولماذا هذا الفرق بين المواقف الثلاثة؟

قال الأب: إنَّ الوقوف هو حكم مبنيٌّ على جهل الشخص، ولا تنتقل منه إلاَّ بعلم؛ فإذا عرفنا حالة شخصٍ ما، حَكَمْنَا عليه بمقتضى معرفتنا له وعِلْمِنَا بحاله، وهذا حكم مبنيٌّ على علم، فلا ينتقل منه إلاَّ بعلم.

قال نجيب: أودُّ أن تضرب لي أمثلة حتَّى تتَّضح لي المسألة.

قال الأب: هب أنَّك تعرَّفت على شخص مصادفةً، لا تدري هل هو مسلم قويم، أو فاسق لئيم، فما هو الحكم الذي تحكمه عليه؟

قال نجيب: أتردَّد، فلا أحبُّه لله ولا أبغضه لله.

قال الأب: هذا التردُّد هو ما يسمَّى بالوقوف، فإذا طالت عشرتك له حتَّى رأيت منه الوفاء بدين الله.

قال نجيب: حينئذ أتولاَّه، وأحبُّه لله.

قال الأب: فأنت انتقلت بالنسبة لهذا الشخص من حكم الوقوف إلى حكم الولاية.

قال نجيب: نعم هذا صحيح.

قال الأب: فهل تنتقل من ولاية هذا الشخص إلى حكم آخر؟

قال نجيب: لا أدري.

قال الأب: إنَّ حكم الولاية هو ما يثبت عندك بعلم لا يجوز أن تنتقل عنه إلاَّ إذا ثبت لك ضدُّه.

قال نجيب: وكيف ذلك؟

٩٠ / ٢١٧