سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١قال الأب: أمَّا وَلاية الجملة وبراءة الجملة فتجبان على الفور، وأمَّا ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص فتجبان بقيام الحجَّة.
قال نجيب: وكيف تقوم الحجَّة يا أبي؟
قال الأب: عندما يثبت عندك عدالة شخص، إمَّا بالخَبَر الصادق، أو بشهادة العدول، وإمَّا بالمعرفة الشخصيَّة، فإنَّه يجب عليك ولايته. وعندما تثبت عندك شقاوة شخص، إمَّا بالخَبَر الصادق، أو بشهادة العدول، وإمَّا بالمعرفة، فإنَّه يجب عليك أن تتبرَّأ منه، وأن تبغضه لله.
قال نجيب: إذن فحكم الولاية والبراءة ينطبق حتَّى على الأشخاص الذين نعاشرهم ويعيشون معنا.
قال الأب: نعم، نعم يا بنيَّ، فإنَّه يجب عليك أن تحبَّ في الله كلَّ من رأيت منه وفاء بدين الله، وأن تعاشره وتربط معه علاقات الصداقة والأخوَّة، ويجب عليك أن تبغض كلَّ من رأيت منه إعراضا عن دين الله، وأن تشعره بالكراهية والاحتقار، وأن تبتعد عنه، ولا تتعامل معه إلاَّ بمقدار الضرورة. أمَّا أولئك الذين لم تعرفهم معرفة صحيحة، ولم يثبت عندك شيء من طريق العدول عنهم، فيجب عليك أن تتوقَّف فيهم، يعني أنَّك لا تُسْبِغُ(1) عليهم محبَّتك، ولا تلقي عليهم كراهيتك وبغضك، حتَّى تقوم الحجَّة لديك بصلاحهم أو فسادهم.
قال نجيب: إذن فالوقوف هي الدرجة التي يقف عليها الناس ومنها يُنقلون إلى الولاية أو البراءة.
قال الأب: هذا صحيح، فإنَّ المجهول يكون في الوقوف حتَّى يثبت له أحد الحكمين؛ فإذا ثبتت له الولاية فلا يُنقل منها إلاَّ بقيام الحجَّة، ولا ينقل إلاَّ إلى البراءة. ومن كان في البراءة فلا ينقل منها إلاَّ بقيام الحجَّة، ولا ينقل إلاَّ إلى الولاية.
(1) / «لا تُسْبِغُ عليهم محبَّتك»: لا تشملهم محبَّتك. والأصل في الإسباغ: الإتمام والإكمال، ومنه إسباغ الوضوء، وهو إتمامه، وكذا إسباغ الله النِّعَمَ على عباده.