سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩قالت الأمُّ: نعم، إنَّ التعامل لا يعني الرضا والمحبَّة، فهل ترى أنَّ عدمَ الرضا والمحبَّةِ كافٍ في البراءة.
قال الأب: إنَّ حكم الولاية والبراءة من أعمال القلوب، ويظهر على اللسان إذا كان ظهوره على اللسان لا يؤدِّي إلى المضرَّة، وهو يتَّصل اتِّصالا وثيقا بقاعدة أخرى من قواعد الإسلام، ربما جعلناها موضوع سمر في ليلة مقبلة.
قال نجيب: إِنَّ جوابك يا أبي عن السؤال الذي أثارته أمِّي يحتاج إلى مزيد من الإيضاح والبيان، فأنا لم أفهم ما تقصده فهما كاملا.
قال الأب: إنَّ الحكم بالبراءة على أعداء الله من العصاة والكافرين يتوقَّف على حال الفرد المؤمن والأمَّة المسلمة والدولة المسلمة.
قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟
قال الأب: في البراءة من الفاسق قد يكون إضمار الكراهة، وعدم إظهار الولاء والمحبَّة كافيًا للمؤمن إذا كان لا يستطيع أكثر من ذلك. وقد يجب عليه إظهار الكراهة والاحتقار للمعصية ومرتكبيها. وقد يجب عليه الأمر بترك المعصية والاستتابة منها، وقطع التعامل مع أهلها إذا أصرُّوا عليها.
هذا بالنسبة للفرد أمَّا بالنسبة للدولة فلها أحكام وواجبات خاصَّةٌ بها عندما تكون دولة مؤمنة قائمة بدين الله.
قالت الأمُّ: إنَّ تفصيل هذا قد يستغرق منك وقتا طويلا يا أبا نجيب. ولكن هل لك أن تقول لنا رأيك في المسايرة العمليَّة التي يقوم بها المسلمون للعصاة والكفَّار، وتبيِّن لنا موقف الإسلام من ذلك وحكمه عليه؟
قال الأب: ماذا تقصدين بالمسايرة العمليَّة؟
قالت الأمُّ: أن يرتكب الإنسان المعصية، أو أن يتخلَّى عن واجبٍ إرضاءً للناس.