سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨قال نجيب: إنَّ من له أبوان مؤمنان مثل أبويَّ لا يخاف أن يقف هذا الموقف، فإنَّ الإيمان يعصم كلاًّ منهما من الشقاق والخلاف.
قال الأبوان في صوت واحد: صدَّق الله ظنَّك، وعصمنا من الزلل.
قال نجيب: أظنُّ أنَّنا استوفينا الحديث عن قاعدة الولاية والبراءة، وأنَّ سمرنا الليلة سيتناول موضوعا جديدا.
قال الأب: لا تزال هناك نقط أودُّ أن لا نمضي عنها قبل أن نتناولها بالحديث.
قالت الأمُّ: إنَّ الحياة في هذا العصر أصبحت مرتبطة بين جميع الأجناس والأديان، وأصبح الشخص مضطرًّا إلى التعامل مع جميع الناس، فإنَّ ظروف البيع والشراء والأخذ والعطاء والعمل والكسب والسفر والإقامة تفرض على الإنسان أن يتعامل مع الفاسق والكافر وغيرهم، وقد تفرض عليه هذه الأحوال أن يساير أعداء الله.
قال نجيب: هذا صحيح يا أبي، فإنَّ الناس من جميع الْمِلَلِ والنِّحَلِ(1) والطبقات أصبحوا يشتركون في الأعمال، وإنَّ المؤمن لا يستطيع أن يعيش في عزلة عن العالم حيث لا يجد كافرا أو فاسقا.
قال الأب: إنَّ ما تحدَّثت به أمُّك يا نجيب واقع، وذلك أنَّ الإنسان في هذا العصر مضطرٌّ إلى التعامل مع من تجب منه البراءة. ولكنَّ هذا لا يعني إظهار الرضا عن ضلالهم، وعَدَمَ الإنكار عليهم في فسقهم، ولا يعني محبَّتَهم. إنَّ الإنسان قد يتعامل مع عدوِّه، وتعامُلُهُ معه لا يعني رضاه عنه أبدا. والمؤمن إذا اضطرَّ إلى التعامل مع أعداء الله فإنَّه يجب أن يحتفظ بحكم البراءة منهم، وإظهار السخط على ضلالهم، وإعلان الإنكار عليهم، مهما استطاع إلى ذلك سبيلا.
(1) / الْمِلَلُِ: جمع مِلَّة، والنِّحَلُ: جمع نِحْلَة، وهما لفظتان قريبتان في المعنى، معناهما: الديانات، سواء أكانت سماويَّة أم وضعيَّة.