شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦ليس الصراط المعني جسرا كما قال الكثير وما ورد من الأحاديث بأنه جسر على متن جهنم يراد به التصوير تصوير الحقيقة وانما المراد بصراط الله سبحانه وتعالى طريق الحق الذي يسلكه المؤمنون فيؤدي بهم الى جنات النعيم وسلوك المؤمنين لطريق الحق هو مابين الشهوات العارمة والنزعات المتنوعة والعواطف الرعناء وكل هذه الأشياء تدعو الى النار والعياذ بالله تعالى فلذلك كان هذا الصراط كأنما هو على متن جهنم وليس هو في الحقيقة جسرا على متن جهنم وانما هو طريق مابين أشياء تدعو الى النار والعياذ بالله تعالى ويدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ﴿اهدنا الصراط المستقيم ﴾ فالصراط المستقيم هو الحق بدليل قول الله تبارك وتعالى : ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوهولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾ وقوله سبحانه ﴿ قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين ﴾ وكذلك ما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمثيل الصراط بدين الله في حديث النواس بن سمعان الذي صححه غير واحد من أئمة الحديث .
وأنه من اطاع الله يدخله … جناته أبدا لا يبتغي نقلا
ويجب علينا أن نؤمن بأن من يطع الله سبحانه وتعالى يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدا مخلدا فيها بدليل قوله سبحانه وتعالى ﴿ ان الذين أمنوا وعموا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ﴾. الى غير ذلك من آيات الخلود الدالة على أن المؤمنين لايخرجون من جنات النعيم بل هم فيها خالدون وانهم لايذوقون فيها الموت وأنهم لايصيبهم فيها حزن فهذه الآيات كلها حجج قطعية دالة على عدم خروج المؤمنين من الجنة .
ومن عصاه ففي النار مسكنه … ولم يجد مفزعا عنها فينتقلا