شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (أحمد الخليلي) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وهناك من ذهب الى أن الأشياء غير مقضية وأن الناس يستقلون بايجادها استقلالا تاما وهذا هو مذهب المعتزلة وهومذهب فاسد لمناقضته آيات الكتاب العزيز ولمناقضته العقل كذلك فان الله سبحانه وتعالى خالق الموجودات لايمكن أن يقع في هذا الكون الذي خلقه الا ما هو قاض به ولا يمكن أن يقع أي شيء في الكون كيف شاءت فليست له ارادة وليست له استطاعة وهو مذهب ايضا مناقض للنصوص ومناف للعقل فالنصوص تدل على أن الانسان يختار فعله يقول الله سبحانه وتعالى في الانسان ﴿ انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا ﴾ ويقول ﴿ وهديناه النجدين ﴾ ويقول تعالى ﴿ ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور ﴾ ويقول تعالى ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ﴾ فالعمل صادر عن العبد وانما خلق ذلك العمل من الله سبحانه والدليل ايضا من العقل المضاد لهذا المذهب مذهب الجهمية أن الانسان يشعر بالفارق بين حركتيه الحركة الاختارية والحركة الاضطرارية فهو يشعر بأن هناك فارقا بين الرعشة التي تصدر منه من غير اختيار وبين الحركة التي تصدر منه باختيار كما اذا اراد أن يتناول شيئا مثلا فتناوله والقول الحق هو الذي ذهب اليه المصنف وهو أن الانسان فعله مخلوق لله سبحانه وتعالى ومكتسب من قبل العبد فتتعلق بالفعل قدرتان وارادتان :

- قدرة الله تعالى الخالقة وارادته الخالقة .

- وقدرة العبد المكتسبة وارادته المكتسبة .

٢٣ / ٦٧