شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وهناك نصوص كثيرة من القرآن دالة على ذلك منها قول الله سبحانه ﴿ والله خلقكم وما تعملون ﴾ وقوله سبحانه وتعالى ﴿ خالق كل شيء ﴾ والفعل شيء صادر من العبد وقوله تعالى ﴿وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا ﴾ فالله تعالى الذي خلق الموت وخلق الحياة وهما غير مكتسبين للعبد هو ايصا خالق للضحك وخالق للبكاء اللذان هما مكتسبان للعبد فجميع هذه الأشياء مخلوقة لله سبحانه وتعالى ولكن للعبد قوة على الاكتساب ويدرك العبد أن هنالك ارادة تدفعه الى فعلما يشاء أو الى ترك ما لا يشاء هذه الارادة تصدر عن أعماق نفسه فالله سبحانه وتعالى عندما يريد العبد اكتساب الخير يهيؤه الله تعالى له وعندما يريد ايضا اكتساب الشر يهيؤه الله تعالى له فهذه التهيئة هي الخلق من الله سبحانه وتعالى .
لكنه لا بجبر كان منه لنا … وعلمه سابق في كل ما جعلا
وانما الفعل مخلوق ومكتسب والخلق لله والكسب لمن فعلا
يعني أن افعل هذا الذي يثاب العبد عليه ويعاقب عليه لم يصدر من الله تعالى وانما هو باختيار من العبد وارادة منه الفعل كما قلت تتعلق به ارادتان وقدرتان : ارادة العبد المكتسبة وقدرته المكتسبة وارادة الخالق سبحانه وتعالى الخالقة وقدرته الخالقة ليس هنالك اجبار على فعل شيء من المعاصي ولم يكن الله تعالى ليعذبنا على شيء جبرنا عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وانما الفعل كما قال الامام الناظم مخلوق ومكتسب فالخلق لله والكسب لمن عمل أي للعبد الذي يعمل ذكر الايمان وما يشتمل عليه.
ايماننا القول والتصديق مع عمل … ... فالقول مر فصدقه وكن عملا
بما عليك من الايمان مفترض … ... والنفل ان تستطع فافعله مبتهلا
الايمان لغة : هو التصديق ومنه قوله تعالى وما أنت بمؤمن لنا وهو مأخوذ من الأمن وأصله أن المؤمن آمن محدثه تكذيبه بما يحدثه به .