شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥… واستعمل الايمان في الشرع بمعنى العقيدة الراسخة وما يلزمها من قول وعمل وذلك معنى ما ذكره المصنف من تقسيم الايمان الى قول وعمل واعتقاد وعلى أي حال فان المقصود بالقول هو القول الذي يفيد نفاذ تلك العقيدة الراسخة في النفس ولذلك أشار الناظم الى ما تقدم أي ما سبق ذكره في جملة التوحيد وهي التي يجب التلفظ بها وهي شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله فالانسانلايتخلص بدونها من أهبة الشرك ولا يدخل بغيرها في حيز الاسلام ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله والشهادة لا تكون الا بالتلفظ فالعقيدة التي في نفس الانسان وحدها لا تكفي لأن تكون شهادة لأن الشهادة انما هي تعبير باللسان عما وقر في النفس أو عما يدعي أنه صادق وفي هذه الحالة أي في حالة الاتيان بهذه الشهادة يشهد الانسان بأن الايمان بالله سبحانه وتعالى هو الحقيقة التي لا مفر منها لمن أراد اتباع الحق وسبق أن ذكر بأن هاتين الشهادتين وما يتبعهما أو يلزمهما من الايمان بصدق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تتضمنان جميع اعتقاده من صفات الله سبحانه وتعالى الذاتية والفعلية وما بينه الله سبحانه وتعالى في كتبه من ارسال رسله وانزال كتبه ووعده ووعيده الى ما وراء ذلك من المعتقدات التى يجب أن يعتقدها العبد وبجانب ذلك فان هذه الجملة تتضمن تفسيرا عمليا ولذلك كان العمل من صميم الايمان فالتفسير العملى هو أن يأتي الانسان بما يقتضيه قول لا اله الا الله لأن قول لا اله الا الله اعتراف باللسان واعتقاد بحق أنه لا معبود بحق الا الله وهذا عه ممن يتكلم به يجب عليه الوفاء به وذلك بأن يلتزم عبادة الله سبحانه وتعالى كما شرع سبحانه فعبادة الله لا تنحصر في هذه الأشياء التي اصطلح على تسميتها عبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج وانما عبادة الله الخضوع المطلق لله