شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦فيعني ذلك أن يكون الذي يأتي بهاتين الشهادتين واقفا عند حدود الله راجيا فضل الله خائفا من عقابه مسارعا الى مرضاته متجنبا لمساخطه وبهذا يكون مؤديا حقيقة الايمان والدليل على أن الايمان قول وعمل ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى من التعبير عن الأفعال بكلمة الايمان فالله يقول ﴿وما كان الله ليضيع ايمانكم ﴾ أي ليضيع صلاتكم وكذلك ما وصف الله تعالى به المؤمنين من الأمور العملية فالله تعالى يقول ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عم اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ﴾ فهذه هي صفة المؤمنين ويقول سبحانه وتعالى ﴿ انما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ﴾ ويقول سبحانه ﴿ انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ﴾ ويقول الله سبحانه وتعالى مبينا أن صاحب الايمان الحق لايصر على كبيرة ولا يجترىء على كبيرة من كبائر الاثم خصوصا اذاما كانت هذه الكبيرة مثل سفك الدم يقول الله سبحانه وتعالى ﴿ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطئا ﴾ يعني أن المؤمن لا يتعمد قتل المؤمن وهذا يعني نفي الايمان عمن تعمد قتل المؤمن ومثل ذلك يقال في بقية الكبائر وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول الايمان بضع وستون شعبة وفي رواية بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائع ويول صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وهذا دليل على أن الايمان هو عقيدة راسخة في النفس وتلفظ باللسان بما