شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١وأما الشراء :فهو أن لا يتمكنوا من الظهور وأن لا يتمكنوا من الدفاع بحيث تكون السلطة سلطة مهيمنة قوية في مثل هذه الحالة ينبري اناس كفدائيين يداعون عن عامة المجتمع بمقاتلتهم السلطة الظالمة الباغية وذلك حدث في عهد بني أمية عندما كان السلف الصالح يقاتلونهم بطريقة الشراء وقد عقدت بيعة الشراء على الامام أبي بلال المرداس بن حدير واجتمع مع أربعين من أصحابه وأخذوا يقاتلون دولة بني أمية حتى استشهد الأربعون كلهم - رحمهم الله تعالى - واختاروا هذا العدد وهو أن لا يكون عدد الشراة أقل من أربعين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عبادته وعبادة أصحابه -رضي الله عنهم - خفية في مكة المكرمة حتى أسلم عمر - رضي الله عنه - وتم العدد باسلامه أربعين نالك خرجوا من دار الأرقم بن أبي الأرقم وأعلنوا الصلاة خارج هذه الدار فكان في ذلك دليل على أن للأربعين شأنا وأي شأن فلذلك حصر أصحابنا بيعة الشراء في الأربعين فلا يكون الشراة أقل من أربعين واذا لم يتمكنوا من مكافحتها لا بطريق الظهور ولا بطريق الدفاع ولا بطريق الشراء ففي مثل هذه الحالة يرجعون الى الكتمان وهذه الحالة هي التي كان عليها الامام أبو الشعثاء - رضى الله عنه - وتابعه عليها ايضا الامام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي فكان الامامان يرعيان مصالح … المسلمين ويقومان بالدعوة في حالة الكتمان والكتمان كما يقال : هو الذي يتولد منه الظهور فقد تولدت بعد ذلك دولة أبي الخطاب المعافري التي تكونت عقبها دولة الرستميين وتم الظهور والحمد لله .
ستؤال : نرجو توضيح الشروط التي ينبغي أن تتوفر في من أراد أن يشري نفسه ؟