شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٠يعني أن قواعد الكفر أربعة وهي الجهل والحمية والكبر والحسد فالجهل ذمعروف وهو عدم العلم بالشىء وانما كان قاعدة من قواعد الكفر لأن الذي ينكر الله سبحانه أو ينكر شيئا مما أنزل أو ينكر رسولا ممن أرسل أو ينكر خبرا مما أخبر به وانما ينشأ هذا الانكار عن جهله بحق الله سبحانه وتعالى فهو وان كان مدركا بالحقيقة لأن كثيرين من الذين ينكرن وجود الله سبحانه يكابرون أنفسهم فينكرون ما هو مستقر في قرارة نفوسهم لأن الناس يدركون أن كل صنعة تفتقر الى صانع ولكن الرغبة في الالحاد هي التي تدفعهم الى هذا الانكار هؤلاء مع كونهم يكابرون أنفسهم يدركون حقيقة مستقرة في نفوسهم هم جاهلون بحق الله لأنهم لو عرفوا حق الله لما أنكروا ذلك ومن هنا قال الله تعالى ﴿ وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا مآ أنزل الله على بشر من شيء فهؤلاء أيضا لم يقدروا الله حق قدره لم يعرفوه حق معرقته ﴾.
والحمية انما كانت قاعدة من قواعد الكفر لأنها تدعوا ال التمالىء مع الذي يتفق معه هذا المتمالىء في مصلحة من المصالح أو ينحدر معه من أرومة واحدة فلذلك كانت الحمية قاعدة من قواعد الكفر .
وكفار العرب الذين كفروا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم دفعتهم الحمية لدينهم الى هذا الكفر حميتهم لآبائهم فقد كانوا يحرصون على عدم تسفيه آراء آبائهم وعدم تضليلهم وعدم تفنيد مزاعمهم فمن هنا كانوا متأثرين بما كان عليه أسلافهم كما حكى الله تعالى عن المترفين الذين قالوا ﴿ انا وجدنآ ءابآءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون ﴾ هذه هي الحمية ومن هنا كانت الحمية رأ الكفر هذا يقع حتى في كفر النعمة ليس في كفر الشرك فحسب فكفر النعمة أيضا تكون الحمية منضمن قواعده فقد تتفق كلمة قبيلة من القبائل على مقاتلة قبيلة أخرى أفراد هذه القبيلة المقاتلة المعتدية ما الذي يدعوها الى المقاتلة ؟ الحمية لتلك القبيلة فمن هنا كانت الحمية سببا من أسباب الكفر وقاعدة من قواعده .