شرح غاية المراد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩يعني أن أسماءه تعالى هي عين ذاته أي مدلول أسمائه هو الذات العلية وليس أمرا آخر هذا هو المقصود كما بينه الناظم نفسه - رحمه الله - في مشارق الأنوار وبينه قطب الأئمة في هيميان الزاد .وصفات ذاته تعالى هي عين ذاته فأفهم ولا تجعل ذلك محالا ومعنى كون الصفاتالذاتية هي عين الذات أن ذاته تعالى العلية كاملة لاتفتقر الى أعراض خارجية تقوم بها وتحتاج اليها فالأنسان بحاجة الى علم هو غيره والى قدرة هي غيره والى سمع هو غيره والى بصر هو غيره والى حياة هي غيره وهكذا … والدليل على ذلك أن الانسان يوجد ولايكون معه العلم ويوجد ولاتوجد معه القدرة ويوجد ولاتكون له الارادة ثم يأخذ يكتسب العلم وتنمو فيه القدرة شيئا فشيئا حتى يكون قديرا على ماكان عاجزا عنه وعالما بما كان يجهله وهكذا …بينما صفات ذاته تعالى ليست أمرا خارجا عن ذاته فالله تعالى تنكشف له الأمور كلها انكشافا تاما أي تتجلى في ذاته العلية جميع الأشياء تجليا تاما من غير أن يحتاج الى صفة زائدة على ذاته تسمى علما وتنفعل في ذاته العلية انفعالا تاما من غير أن يحتاج الى صفة زائدة على ذاته تسمى قدرة وتتجلى بذاته جميع المبصرات تجليا تاما من غير أن تحتاج ذاته العلية الى شيء زائد عليها تسمى بصرا وتتجلى أيضا له تعالى جميع الأصوات تجليا تاما من غير أن تحتاج الذات العلية الى شيء زائد عليها يسمى سمعا وهكذا يقال في الحياة والارادة وفي جميع صفات ذاته تعالى .