شرح غاية المراد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٩أهمية الولاية والبراءة في حياة الناس :
باب الولاية والبراءة مهم في حياة الناس ، وهو فرض واجب على الجملة كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها من الواجبات ، وقد تهاون الناس اليوم في هذا الأمر حتى أصبحوا يحبون العاصي ويستغفرون له ويدعون له بالخير ، وذلك مخالف لأمر الله عز وجل وأمر رسوله ، والآية هنا واضحة بأنه لا يؤمن أحد بالله واليوم الآخر حتى يبغض العصاة ، ولو كان ذلك العاصي أباه أو أخاه أو زوجه أو أقرب الأقربين إليه ، فإن العاصي يبغضه الله ، فكيف تحب من غضب الله عليه، وهذا هو أبو الحنفاء إبراهيم - عليه السلام - يتبرأ من أبيه لما علم أنه عدو لله، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾(1) .
بل نص العلماء على أننا عندما نُسلم على العاصي لا نقصد به السلام الأخروي ، وإنما هو السلام الدنيوي ، وإذا عطس فشمتناه فإننا نقصد بقولنا له : يرحمكم الله الرحمة الدنيوية ، وهكذا في سائر الأمور ، أما الوالدان إذا كانا عاصيين : فقيل ندعوا لهما ، وقيل : لا ندعوا لهما ، فهم كسائر العصاة بنص الآية ، بدليل براءة إبراهيم من أبيه ، ولما اختل هذا الميزان عند الناس أصبحوا يفضلون العصاة على الصالحين ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
كيف تثبت الولاية والبراءة ؟
تثبت الولاية بثلاثة أمور هي :
1- الشهرة :أن يشتهر صلاحه واستقامته بين الناس .
2- شهادة عدلين :أن يشهد عدلان ثقتان بأن فلاناً من أهل الصلاح والاستقامة .
3- المشاهدة :أن تراه بعينك وتصحبه فترى فيه الصلاح والاستقامة .
أما البراءة فتثبت بأربعة أمور :
1- الشهرة : أن يشتهر فساده وعصيانه وفسقه بين الناس .
2- شهادة عدلين : أن يشهد عدلان ثقتان بأن فلاناً من أهل العصيان والفسوق .
(1) التوبة / 114