صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

مثلا لذلك بأن قال : أليس الله سبحانه وتعالى بقادر عند الكل بأن يأمر القلم فيكتب في اللوح ما يشاء من الكلام ، البليغ ، المركب من هذه الحروف والكلمات ، التي نتحدث بها ، ثم يأمر بعد ذلك أحد من الملأ الأعلى فينزل بذلك الكلام إلى الأرض ثم يأمر بعد ذلك من نزل عليه ذلك الكلام بواسطة ذلك الملك من الملأ الأعلى أن يبلغه إلى الناس وأن يأمرهم بأن يتلوه وأن يعملوا به أليس الله سبحانه وتعالى بقادر على ذلك ؟ بل إنه قادر فذلك مثل إنزال الله تعالى للقرآن ومثل نسبة القرآن إليه ، فإن ذلك الكلام الذي ينزل بواسطة على الإنسان الموجود في هذه الأرض ثم يتلى بعد ذلك على ألسن العباد لا يمكن أن ينسب إلى الناس الذين يتلونه فيقال هذا كلامهم ولا يمكن ينسب ألي الشخص الذي أنزل إليه فيقال هذا كلام فلان ولا يمكن أن ينسب إلى الملك الذي نزل به فيقال هذا كلام الملك الفلاني ، ولا يمكن أن ينسب إلى اللوح الذي كتب فيه فيقال هذا كلام اللوح ، ولا يمكن أن ينسب إلى القلم الذي كتبه فيقال هذا كلام القلم ، ولكن يقال هو كلام رب العالمين سبحانه الذي أنشأه وأمر القلم ، بكتابته ، ثم أبقاه مرسوما في اللوح المحفوظ بأمره ، ثم أنزله بعد ذلك بواسطة من يشاء من ملائكته على من يشاء من عباده ، ثم أثبته محفوظا في صدور العلماء ، ومكتوبا في صحفهم ، بهذا يتبين لنا أن القرآن الكريم هو كلام الله حقا ، هو كلام الله حقيقة لا مجازا وليس كلام أحد من خلقه ، فليس هو بكلام ملك ، ليس هو بكلام رسول ، ليس هو بكلام أحد ممن يتلوه ، وإنما هو كلام الله سبحانه وتعالى ، أما قول الله عز وجل ﴿ إنه لقول رسول كريم ﴾(1) فذلك من باب المجاز ، وليس من باب الحقيقة ، هو في الحقيقة كلام الله تبارك وتعالى ، وسأتحدث إن شاء الله تعالى عندما أتى إلى موضوع الإيمان بكتب الله سبحانه عن صفة الكلام بإسهاب .

(1) سورة الحاقة ، الآية 40 .

١٦ / ٣١