صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ثم قالوا أيضا : بأن اختلاف العبارات باختلاف المتجليات وإلا فالمتجلي له واحده وهو الله سبحانه وتعالى من غير أن تكون هنالك واسطة بينه وبين مخلوقاته ، واكرر مرة ثانية بأنني وددت لو أن المسلمين بقوا على ماكان عليه السلف ولم يثيروا هذه الأشياء مع اعتقادهم ، أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ولم أثر هذه المسألة إلا لأنني واثق بأنكم ستطلعون عليها في الكتب المقررة عندكم وقد تتساءلون فيها فيما بينكم أسال الله تعالى أن يوفقنا وإياكم للحق وأن يهدينا وإياكم سواء الصراط إنه على كل شيء قدير وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الأسئلة

السؤال الأول : يقول قائل ما القول فيمن يقول إن الله له أذن ولكن ليس كآذاننا وله عين وليس كأعيننا وله يد وليس كأيدينا ويستدل بأية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ؟

الجواب : يلزم من ذلك أن يكون الله سبحانه وتعالى متجزءا لإنه إذا كانت له أذن طبعا يلزم أن تكون هي غير العين وإذا كانت له عين يلزم أن تكون غير اليد وهلم جرا فالله سبحانه وتعالى لا يتجزأ وإنما هذه الصفات تحمل على ما يراد بها تحمل على مقاصدها فإن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم كتابا عربيا والكلام العربي فيه الحقيقة والمجاز وجاء في كلام العرب قديمه وحديثه إطلاق الألفاظ على غير حقائقها التي وضعت لها من أمثلة ذلك إطلاق اليد على القدرة أو على القبضة فإن الشاعر يقول :

وغداة ريح قد كشفت وقرة إذا صبحت بيد الشمال زمامها(1) .

(1) هذا البيت من معلقة لبيد بن ربيعه بن مالك بن جعفر بن كلاب وينتهى نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، وزفي رواية أخرى : وغداة ريح قد وزعت وقرة إذا أصبحت بعد الشمال زمامها

والقر معناه البرد ، وقوله بيد الشمال أي أن هذه القرة جاءت تقودها ريح الشمال ( معلقة لبيد ص 61 ) .

جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام تأليف أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي (دار نهضة مصر للطبع والنشر الفجالة القاهرة ) .

٢٥ / ٣١