صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦أصبحت بيد الشمال ليست يد للشمال وليس زمام للغداة ليس زمام للغداة ولا يد للشمال وإنما ذلك من باب المجاز ويقول الله سبحانه وتعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ﴾(1) مع أن الحبل هو معروف هو جسم يصل مابين جانبين جسم مفتول يصل مابين الجانبين هذا الجانب وهذا الجانب ولكن بما أن دين الله سبحانه يصل العباد بالله عز وجل ثم يصل بين العباد أنفسهم بعضهم بعض سمى هذا الدين حبلا ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾(2) فمن المعلوم قطعا أن القرآن الكريم ليست له يدان ويقول سبحانه وتعالى ﴿ ويرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ﴾(3) مع أن الرحمة أيضا ليست لها يدان وهكذا نجد ذلك في القرآن ونجد ذلك في شعر العرب الشاعر يقول :
وفي يدك السيف الذي امتنعت به صفاة الهدى من أن ترِق فتخرقاً
كيف وصف الهدى بان له صفاة وأنها تحمى بالسيف لئلا ترق فتخرق وهل الهدى صفاة حسية لا فإذا وجدت في القرآن الكريم وصف الله تعالى باليد فالمقصود بذلك أن الله سبحانه وتعالى خبيرا وأن الله سبحانه وتعالى منعم تفسر بالقدرة وتفسر بالنعمة وهكذا يجب أن يحمل ما نجد من ذلك في كتاب الله عز وجل على هذا التأويل " وإن شاء الله سوف أتحدث عن ذلك في الدرس الأتي بشيء من التفصيل الذي هو أكثر من هذا " وأشير إلى العين الله سبحانه وتعالى قال ﴿ تجرى بأعيننا ﴾(4) من المستحيل أن تحمل العين هنا على الجارحة - من المستحيل _ هل الجارحة هي القائد التي تقود هذه السفينة أو هي مجرى التي تجري عليها السفينة مستحيل ذلك ويقول الله تعالى في موسى ﴿ ولتصنع على عيني ﴾(5) هل صنع فوق عين الله مع أن على تفيد الاستعلاء وهكذا فيتبين من هذا كله أن العين بمعنى الحفظ .
(1) سورة آل عمران آية 103 .
(2) سورة فصلت الآية 42 .
(3) سورة الأعراف الآية 57 .
(4) سورة القمر الآية 14 .
(5) سورة طه الآية 39 .