صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

فإن الله سبحانه وتعالى يذكرهما في القرآن الكريم معا يقول الله عز وجل ﴿ إنني معكما أسمع وأرى ﴾(1) ويقول عز من قائل ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾(2) هاتان الصفتان من صفات ذاته تعالى فبالصفة الأولى التي هي صفة السمع ينفي عن الله سبحانه وتعالى وصف الصمم ، وبالصفة الثانية التي هي صفة البصر ينفي عن الله سبحانه وتعالى وصف العمى ، كما أن بصفة الحياة ينفي عن الله سبحانه وتعالى وصف الموت ، والأدلة العقلية كالأدلة النقلية دالة على وجوب اتصاف الله سبحانه وتعالى بهاتين الصفتين فإن العقل يدرك أن خالق هذه المخلوقات ومصورها ومنسقها ومدبرها لا يمكن أن يكون أعمى لا يراها فكيف قدر على خلق صورها ؟ ثم مع ذلك يعجز عن رؤيتها ومع ذلك أيضا فإن الله سبحانه وتعالى وهب البصر لغيره وإن كان بصر غير بصرا جزئيا لا يمكن أن يقاس إلى بصره عز وجل ، غير أنه يدرك العقل من أول وهلة أن فاقد الشيء لا يعطيه ، فالعاجز عن الإبصار لا يمكن أن يقدر غيره على الإبصار مادام هو بنفسه عاجزا عن القدرة على الإبصار كيف يخلق لغيره القدرة على ذلك فيتبين بذلك وجوب اتصافه سبحانه وتعالى بهذه الصفة ، وكذلك صفة السمع ، فإن الله تعالى الذي خلق الأصوات وأعطى عباده القدرة على استماعها لا يمكن أن يكون نفسه عاجزا عن سماعها ، فثبت بذلك أنه سبحانه وتعالى سميع بصير وسمع الله وبصره يختلفان عن سمع جميع المخلوقات وعن بصر جميع المخلوقات فإنه من المعروف عندنا أن البصر إنما يكون بما أودع الله سبحانه وتعالى في العين من خلايا تلتقط الذبذبات الضوئية التي تلتقط الصور تنعكس هذه الصور بواسطة هذه الذبذبات في هذه الحدقة المتكونة من هذه الخلايا ، ثم يمتد بعد ذلك انعكاسها إلى الدماغ الذي يميز ما بين صورة وأخرى ، وما بين شبح وآخر وذلك مستحيل على الله سبحانه وتعالى فإنه لا يمكن أبدا أن يكون إبصار الله

(1) سورة طه ، الآية 46 .

(2) سورة الشورى ، الآية 11 .

٤ / ٣١