صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

سبحانه وتعالى بهذه الطريقة ، لأن هذا يؤدي إلى أن يكون الله سبحانه وتعالى مفتقرا إلى وجود خلايا فيه ، وإلى وجود الأنسجة التي تتصل ما بين هذه الخلايا البصرية ، والدماغ وإلى وجود دماغ ، وإلى وجود ضوء ، وذلك مستحيل على الله عز وجل ، وكذلك السمع وفي المخلوقات بما أودع الله سبحانه وتعالى في أسماع الناس من خلايا صوتية تلتقط الذبذبات الصوتية ، ثم تنقلها بواسطة الأنسجة إلى الدماغ وذلك مستحيل على الله سبحانه وتعالى ، لأن وجود أمثال هذه الأشياء أثر من آثار الصنع ، والصنع يدل على الصانع ، فوجود هذه الأشياء في مخلوقات الله سبحانه وتعالى دليل على أن الله عز وجل هو الذي صنعها ، وهو الذي نسقها ، وهو الذي رتبها فكيف يمكن أن يكون الله سبحانه وتعالى متصفا بذلك وقبل أن يصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالسمع والبصر في آيتين من آيات الكتاب العزيز ، مهد لذلك أولا بنفي المثل عنه حيث قال ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾(1) ثم إن سمع الله سبحانه وتعالى يختلف عن سمع المخلوقات أيضا من حيث إن الأصوات ولو تكاثرت لا تشتبه على سمعه سبحانه وتعالى فالله تعالى يسمع كل ما يجرى في هذا الكون مهما خفت ومهما كان من شأنه من غير أن يخفى عليه شيء من ذلك وذلك ليس في قدرة المخلوقين ، يقول الله سبحانه وتعالى ﴿ لقد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما ﴾(2) كانت عائشة(3)

(1) الشورى ، الآية 11 .

(2) المجادلة ، الآية 1 .

(3) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ولدت بمكة المكرمة في السنة التاسعة قبل الهجرة النبوية كانت تكنى بأم عبد الله تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أحب نسائه أليه وكانت أعلم نساء المسلمين وفقههن بالدين والأدب وأكثرهن رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم توفيت رضي الله عنها بالمدينة المنورة سنة 58 للهجرة . انظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص 240 بتصرف ..

٥ / ٣١