صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦رضي الله عنها تخبر بأن هذه المرأة التي كانت تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها كانت تخفت صوتها حتى أن عائشة رضي الله تعالى عنها مع كونها بمقربة منها كانت لا تسمع همساتها ، ومع ذلك فان الله سبحانه وتعالى سمع صوتها ، وسمع كل شيء انطوى عليه هذا الصوت من المعاني من غير أن يخفى عليه شيء من ذلك مع كثرة ما يسمعه من مخلوقاته ويختلف أيضا بصر الله سبحانه وتعالى عن بصر المخلوقين ، من حيث إن بصر المخلوق بصر جزئي ، فالمخلوق لا يرى ما كان وراءه ، المخلوق يحتاج في الرؤية إلى أشياء يحتاج أن يرى ما كان مقابلا له بشرط ألا يكون بعيدا جدا منه ، وبشرط أن لا يكون لطيفا جدا كالنسيم ، وبشرط أن لا يكون ملتصقا بالعين وبشرط أن لا يكون دقيقا جدا كالميكروبات ، وبشرط أن يكون ذلك المرئ مضيئا بنفسه ، أو مستضيئا بغيره ، إلى غير ذلك وهذه الشروط تطرق. يطرق بصر الله سبحانه وتعالى فالله يبصر كل شيء على ما هو عليه ، من غير أن يعزب عن بصره شيء يقول الله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ﴾(1) فالأبصار وهي جمع بصر ، والبصر هو القوة البصرية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في العين يدركها الله سبحانه وتعالى ، ويراها على ما هو عليه ، مع أن أي مخلوق لا يمكن أن يتوصل إلى إبصار هذه القوة مهما كانت عنده من وسائل الاستكشاف ، ونستفيد في سلوكنا من اعتقادنا أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير فائدتين كبريتين .
(1) سورة الأنعام ، الآية 103 .