صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

صفات الله سبحانه وتعالى (الحياة، السمع والبصر، الكلام) لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

والفائدة الثانية التي نستفيدها من اعتقادنا أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير ، هي مراقبة أنفسنا فيما نقوله ، وفي ما نعمله ، فإن الله على كل شيء شهيد يسمع كل ما نقول ويبصر كل الحركة التي نتحركها ﴿ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد . ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾(1) وقد أنذر الله تعالى اليهود الذين تجرءوا على الله فقالوا ما قالوا أنذرهم في ما أنزله من القرآن على قلب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال ﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ﴾(2) فعلى من تيقن أن الله سبحانه وتعالى سميع بصير لا تعزب عليه حركاته ، ولا تعزب عليه همساته ، بل لا تعزب عليه طوايا ضميره ، عليه أن يراقب الله تعالى في سريرته وفي علانيته ، فإذ ماخلا فلا يقل إنه خال ولكن يعتقد أن عليه رقيبا يطلع على كل ما يجري منه وكل ما يصدر عنه وفي هذا ما يحفز الإنسان إلى العمل الصالح ، وإخلاصه لله سبحانه وينهنه عن الأعمال السيئة ، وكم من أحد دفعته نفسه الأمارة بالسوء إلى ارتكاب المعاصي حتى إذا قارف تلك المعصية تذكر أن الله سبحانه سميع بصير ، وأن الله لا يعزب عنه عمله فنهنه ذلك عن اقتراف المعصية وثاب إليه رشده وانكمشت شهوته ذلك لأن الله سبحانه يذكر عباده ، بمثل هذه العقيدة الصحيحة الراسخة في النفس بقوته وبإحاطته بكل شيء ويشير إلى ذلك قول الله سبحانه ﴿ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ﴾(3) فطبيعة الإنسان تجره إلى الشر ﴿ وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ﴾(4)

(1) سورة ق ، الآية 16 .

(2) سورة آل عمران الآية 181 .

(3) سورة الأعراف آية 201 .

(4) سورة يوسف ، الآية 53 ..

٩ / ٣١