العقيدة الإسلامية "عقيدتي"
الجزء ١ · صفحة ٦١5 - إنَّ الإيمانَ بالملائكةِ يقتضي مراقبةَ النفسِ و محاسبتَها على كلِّ دقيقةٍ و جليلةٍ لأنَّ الملائكةَ تلحظُه في كلِّ أوقاتِه، تسجلُ جميعَ أعمالِه، و إذا كانَ الإنسانُ من شأنِه أنْ يرهبَ و يخشى مراقبةَ مخلوقين مثلَه كمراقبةِ أصحابِ المخابراتِ فكيفَ وهو يشعرُ بمراقبةِ الملائكةِ الكرامِ الكاتبين الذين لا يخفى عليهمْ شيءٌ مما يأتي؟ لأنَّ اللهَ تعالى مكنَهم منْ ذلكَ، فجديرٌ بالإنسانِ أنْ يستشعرَ معَ إيمانِه بالملائكةِ الخوفَ من هذه المراقبةِ الدقيقةِ، و أن يحرصَ ألا ينقلبَ الملائكةُ إلى اللهِ تعالى إلا بصحائفَ بيضاءَ من أعمالِه الصالحةِ(1).
6 - قالَ اللهُ تعالى على لسانِ الملائكةِ:" قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "البقرة32؛ ما أعظمَ هذا الموقفَ إذْ إنَّ الملائكةَ الكرامَ لم يتجرءوا أن يقولوا ما لا يعلمون؛ فأينَ أولئكَ الذين يُفتونَ بغيرِ علمٍ و يفترونَ على اللهِ ما لا يعلمون؟
7 - أخي العزيزُ: لعلًّك رأيتَ الكثيرَ من الأعمالِ يكونُ للإيمانِ بالملائكةِ دورٌ في أدائِها والمحافظةِ عليها منْ ذلكَ:
أ- طلَبُ العلمِ يقولُ النبيُ صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رضاً لما يطلبُ"(2).
ب- التَبْكِيْرُ يومَ الجُمُعَةِ إلى المسجدِ يقولُ النَّبي صلى الله عليه وسلم: " إذا كانَ يومُ الجمعةِ كانَ على كلِّ بابٍ منْ أبوابِ المسجدِ ملائكةٌ يكتبونَ الناسَ على منازلِهم الأوَّلَ فالأوَّلَ فإذا خرجَ الإمامُ طويتْ الصُحُفَ و استمعُوا الخطبَ "(3) .. إلخ، فالإيمانُ بالملائكةِ يبعثُ على العملِ الصالحِ.
ج- حضورُ مجالسِ الذكرِ يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم:" و ما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ منْ بيوتِ اللهِ يتلونَ كتابَ اللهِ و يتدارسونهُ بينهمْ إلا نزلتْ عليهمُ السكينةُ و غشيتْهمُ الرحمةُ و حفتْهمُ الملائكةُ و ذكرهمُ اللهُ فيمنْ عندَه "(4).
(1) 1 - جوهر الإيمان / الشيخ العلامة الخليلي حفظه الله / ص15 (بتصرف).
(2) 2 - رواه الإمام الربيع - رضي الله عنه - من طريق أنس بن مالك برقم (19).
(3) 3 - رواه البخاري؛ ك: الجمعة؛ ب: الاستماع إلى الخطبة، و النسائي في السنن؛ ك: الجمعة؛ ب: التبكير.
(4) 4 - رواه أبو داود في السنن؛ ك: الصلاة؛ ب: في ثواب قراءة القرآن.